عن دول المشروع
المغرب
حرية التعبير
الإصلاحات
التعددية
الرقابة والرقابة الذاتية
التضليل الإعلامي
الوصول للمعلومات
أمن وسلامة الصحافيين
النماذج الاقتصادية لوسائل الإعلام
الإعلام النستقل : الوضع العام والتحديات
التربية الإعلامية والمعلوماتية
النوع الاجتماعي والإعلام
تغطية قضايا البيئة
تغطية قضايا الهجرة
الذكاء الاصطناعي
مراسلون بلا حدود١٢٠/١٨٠
فريدوم هاوس: ٣٧/١٠٠ (حر جزئياً)
مؤشر الفساد (منظمة الشفافية الدولية): ٩٩/١٨٠
يشهد المشهد الإعلامي المغربي تطوراً في سياق يتسم بتحولات مؤسساتية وصعوبات اقتصادية مستمرة. فعلى الرغم من إطلاق الحكومة عدة إصلاحات تهدف إلى إعادة هيكلة قطاع الصحافة عام ٢٠٢٥ الا أن ظروف ممارسة العمل الصحفي لا تزال هشة ولا يزال النظام الإعلامي الوطني يواجه تحديات هيكلية كبيرة.
حرية التعبير
تبقى حرية التعبير في المغرب مقيدة إلى حد كبير. فعلى الرغم من أنها مكفولة رسمياً بموجب الدستور، إلا أن ممارستها تظل محدودة في إطار قانوني يمكن تفسيره في عدة طرق. فتزايد المتابعات القضائية التي تستهدف الصحفيين أو الأصوات الناقدة مما يؤدي الى توليد مناخ من الرقابة الذاتية، خاصة فيما يتعلق بالمواضيع الحساسة.
الإصلاحات الحكومية
في عام 2025، أطلقت الحكومة عدة إصلاحات تهدف إلى تحديث القطاع الإعلامي، لا سيما قطاع الصحافة المكتوبة الذي كان يعاني منذ سنوات من أزمة هيكلية ومؤسساتية. وقد صادق مجلس النواب في نهاية العام على مشروع قانون لإعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة. وقد أثار هذا المشروع جدلاً واسعاً في صفوف المهنيين بسبب تأثيره على استقلالية هيئة التنظيم الذاتي، قبل أن تقوم المحكمة الدستورية برقابة جزئية عليه، وهو حالياً قيد النقاش في البرلمان بصيغة معدلة.
بالتوازي، تم وضع إطار جديد للدعم الحكومي للصحافة. وعلى رغم من الزيادة الكبيرة في ميزانية الدعم، إلا أن بعض معايير الأهلية غدت أكثر صرامة، مثل الحد الأدنى لعدد الصحفيين في هيئات التحرير الرقمية أو حجم المدخولات للمؤسسة. هذه المعايير قد تحد من امكانية وسائل الإعلام الصغيرة لطلب الدعم، خصوصاً تلك المؤسسات الصغيرة التي تلعب دوراً أساسياً في الإعلام المحلي.
وفي قطاع السمعي البصري، أطلقت الحكومة مشروع إنشاء شركة قابضة تهدف إلى تجميع أبرز وسائل الإعلام الحكومية، بغية مركزية إدارتها وتعزيز التنسيق بينها.
التعددية
يتسم المشهد الإعلامي المغربي بالتنوع: صحافة مكتوبة، قنوات سمعية بصرية، وقطاع رقمي يشهد نمواً متسارعاً، حيث تتيح وسائل الإعلام الإلكترونية فضاءات للنقاش وتبادل الآراء. غير أن هذه التعددية تظل محدودة بسبب الضغوط السياسية والاقتصادية والقضائية التي قد تؤثر على استقلالية الخط التحريري. وبالتالي، فرغم وجود تنوع فعلي في الوسائط والفاعلين، فإن إطاره يبقى شكلياً إلى حد ما.
الرقابة والرقابة الذاتية
تنتشر الرقابة الذاتية بشكل واسع داخل القطاع، خاصة فيما يتعلق بثلاثة مواضيع حساسة تُعرف بـ«الخطوط الحمراء»: الملكية، الدين، ووحدة التراب الوطني فيما يخص قضية الصحراء الغربية. ورغم أن قانون الصحافة ألغى العقولات المتعلقة في حرية التعبير، إلا ان القانون الجنائي لا يزال ينص على عقوبة السجن لكل من يتحدث أو يكتب عن هذه المواضيع. كما قد تشمل الرقابة الذاتية قضايا سياسية أو أمنية أخرى.
فلا تزال الرقابة قائمة لكنها تتخذ غالباً أشكالاً غير مباشرة، إما عبر ضغوط اقتصادية مثل المقاطعة الإعلانية، أو عبر المسار القضائي.
ويعد الحكم المؤيد استئنافياً في يونيو 2025 ضد الصحفي حميد المهداوي، والقاضي بسجنه 18 شهراً وغرامة قدرها 1.5 مليون درهم بتهمة التشهير بوزير العدل، مثالاً دالاً على ذلك.
التضليل الإعلامي
يُعد التضليل الإعلامي ظاهرة عالمية لا يستثنى منها المغرب. فقد أدى تزايد وسائل الإعلام الرقمية ولجوء بعض المنابر الباحثة عن الإثارة إلى تفاقم ضعف الالتزام بأخلاقيات المهنة وانتشار الأخبار الزائفة.
ولمواجهة ذلك، تم العمل بعدة آليات منها القانوني الذي يهدف لمعاقبة نشر الأخبار الكاذبة، أو من خلال إنشاء خلية للرصد والتحليل لمتابعة حملات التضليل. كما اعتمدت بعض المؤسسات الإعلامية ممارسات للتحقق من المعلومات المتداولة. وتم تنظيم ورشات تدريبية لتعزيز مهارات التحقق لدى المهنيين.
ومع ذلك، لا يزال التضليل يمثل تحدياً كبيراً، خاصة بسبب الأزمة الهيكلية التي يعاني منها قطاع الصحافة، مما يضعف إنتاج محتوى عالي الجودة ويعرقل مكافحة الأخبار الزائفة. ووفقاً لتقرير الأخبار الرقمية 2025 الصادرعن معهد رويترز لدراسة الصحافة، فإن نحو 54٪ من المغاربة يجدون صعوبة في التمييز بين الصحيح والزائف على الإنترنت.
حق الوصول إلى المعلومات
لا يزال الوصول إلى المعلومات محدوداً بسبب ضعف الشفافية والتواصل من جانب السلطات. وعلى الرغم من وجود قانون خاص (القانون رقم 31-13 الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2019)، فلا يزال وصول المعلومات إلى المعلومة صعباً ويعيداً عن الشفافية التامة، خصوصاً بالنسبة للصحفيين المستقلين.
وسجلت لجنة الحق في الحصول على المعلومات ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الشكاوى، مما يعكس محدودية الإطار الحالي. في هذا السياق أُطلق نقاش مؤسساتي منذ سبتمبر 2024 لمراجعة هذا القانون بهدف تحسين فعاليته.
أمن وسلامة الصحافيين
تظل سلامة الصحفيين هشة، حيث يواجهون مخاطر متعددة مثل الرقابة الرقمية، والضغوط على محيطهم، وأشكال مختلفة من الترهيب عند تناول مواضيع حساسة. كما تُستخدم تهم التشهير أحياناً كأداة لتقويض مصداقية الصحفيين، إضافة إلى إمكانية توظيف المتابعات القضائية ضد بعض الأصوات الناقدة.
آليات التمويل والاستدامة في الأعلام
تعتمد غالبية وسائل الإعلام التقليدية على نموذج اقتصادي قائم أساساً على الدعم الحكومي وسوق إعلانية ضعيفة وغير متكافئة. وقد بلغ حجم السوق الإعلاني (باستثناء إعلانات الطرق) حوالي 4.9 مليار درهم مغربي سنة 2024، لم تحصل الصحافة المكتوبة منها سوى على 10.2٪، موزعة كما يلي :
الصحافة المكتوبة: 500 مليون درهم
التلفزيون: 2.5 مليار درهم
لإذاعة: 1.9 مليار درهم
وفي القطاع الرقمي، حيث بلغ حجم السوق بين 2 و2.5 مليار درهم، استحوذت المنصات الدولية على معظم العائدات، بينما لم تستفد الجهات المحلية سوى من 7٪ (حوالي 600 مليون درهم).
وتظل أوضاع المؤسسات الصحفية هشة، إذ إن معظمها لا يحقق أرباحاً تُذكر. فمنذ أكثر من خمس سنوات، يستفيد القطاع من دعم استثنائي أُطلق خلال جائحة كوفيد-19، تتحمل الدولة بموجبه أجور الصحفيين. غير أن هذا النظام يواجه انتقادات بسبب التأخر في صرف المستحقات وضعف الشفافية.
الإعلام المستقل: الوضع العام والتحديات
تشير شهادات صحفيين إلى أن مساحة الإعلام المستقل تقلصت خلال السنوات الأخيرة، خاصة منذ إقرار الدعم الاستثنائي سنة 2020، مما زاد من تبعية جزء من القطاع للدولة. وتعتمد المؤسسات الصغيرة غير المستفيدة من الدعم على تمويلات دولية، وتسعى إلى تنويع أنشطتها عبر الاستشارات وتنظيم ورشات تدريبية. كما تتجه بعض الوسائل إلى تطوير نماذج تمويل بديلة (اشتراكات، محتوى مميز، عضويات) لضمان الاستقلالية والاستدامة.
في الوقت نفسه، فإن ظهور الصيغ الرقمية الأقل تكلفة، مثل البودكاست أو قنوات يوتيوب مثل قناة توفيق بوعشرين التي تضم ما يقرب من 332 ألف مشترك – يفتح مساحات جديدة للتعبير ويساعد على تجديد الممارسات الصحفية.
التربية الإعلامية والمعلوماتية
رغم أهميتها في العصر الرقمي، لم تحظَ التربية الإعلامية بعد باهتمام كافٍ من السلطات العمومية. وتظل المبادرات المتوفرة متفرقة وغير مندمجة في استراتيجية وطنية واضحة.
باستثناء بعض المبادرات الفردية – مثل أسبوع الثقافة الإعلامية في المدارس (الذي أطلقته اليونسكو)، وورش العمل والندوات التي تنظمها منظمة ICESCO (المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة) أو بعض الأنشطة التي تقوم بها الجمعيات والمؤسسات العامة – لا تزال الإجراءات متفرقة وليست جزءًا من استراتيجية وطنية منظمة تهدف إلى دمج هذا التخصص في المناهج الدراسية.
النوع الاجتماعي والإعلام
على الرغم من التقدّم التشريعي والسياسات الرامية إلى تعزيز المساواة بين الجنسين في المغرب، لا تزال نسبة تمثيل النساء سواء في إنتاج المعلومات أو في المضامين الإعلامية قليلة. ووفقاً للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (HACA)، لم تتجاوز نسبة انتاجات النساء في النشرات والمجلات السمعية البصرية المغربية 18٪ سنة 2024. أما في الصحافة المكتوبة، فالعجز لا يقلّ أهمية، إذ تضع 25٪ فقط من المقالات النساء في صلب السرد مقابل 73٪ للرجال.
وغالباً ما يُحصر دور النساء في أدوار هامشية، حيث يظهرن في معظم الأحيان كشاهدات في مواضيع اجتماعية مرتبطة بالأسرة والصحة وغيرها من جوانب الحياة اليومية. كما لا تزال الصحفيات داخل غرف التحرير يواجهن عراقيل متعددة، من بينها التمييز والتحرش والأحكام المسبقة القائمة على النوع الاجتماعي.
وأخيراً، لا تزال النساء يواجهن صعوبة في اختراق «السقف الزجاجي»، إذ لا تشغل سوى 27٪ منهن مناصب المسؤولية في وسائل الإعلام الوطنية. وفي سنة 2025، ومن أصل 3751 بطاقة صحافة تم تسليمها، مُنحت 1136 بطاقة فقط للنساء.
تغطية قضايا البيئة
عرغم كثرة المقالات المتعلقة في مواضيع البيئة، تبقى التحقيقات المعمقة نادرة وذات المعالجة سطحية، مما يترك المجال مفتوحاً أمام انتشار المعلومات المضللة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وباستثناء بعض المنصات المتخصصة، مثل موقع «لوفير» (LeVert.ma) ومنصة «نشفات» (Nechfate.ma)، تبقى وسائل الإعلام المتخصصة في المجال البيئي قليلة العدد، مما يحدّ من وصول الجمهور إلى معلومات مفصلة ومتعمقة حول القضايا البيئية.
تغطية قضايا الهجرة
لا يزال التناول الإعلامي لقضايا الهجرة، ولا سيما الهجرة الأجنبية في المغرب، يتسم بطابع وصفي ومؤطر إلى حد كبير. وهذا ما خلصت إليه الدراسة التي نشرها سنة 2025 الشبكة المغربية للصحفيين في قضايا الهجرة (RMJM). ويُبرز التقرير، المخصص للصحافة المكتوبة ووسائل الإعلام الإلكترونية، أن المحتويات الإعلامية تفسح مجالاً محدوداً جداً للتحقيقات الاستقصائية، مفضلةً الاعتماد على الخطابات الرسمية التي تركز أساساً على الهجرة غير النظامية والقضايا الأمنية المرتبطة بها.
كما يشير التقرير إلى ضعف تمثيل المهاجرين المقيمين في المغرب داخل التقارير الإعلامية، في حين تظل النساء المهاجرات والأقليات الأخرى شبه غائبة عن التغطية الإعلامية، مما يعكس محدودية التنوع في الأصوات والروايات التي يتم إبرازها في معالجة قضايا الهجرة.
يُعزى هذا الواقع إلى الصعوبات التي يواجهها الصحفيون في الوصول إلى الميدان والحصول على المعلومات من مصادرها المباشرة، كما يرتبط أيضاً بالقيود التحريرية المفروضة بسبب حساسية الموضوع، وهو ما يحدّ من إمكانية إنجاز تحقيقات معمقة وتقديم تغطية إعلامية أكثر شمولاً وتوازناً.
تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع الإعلام.
بدأ استخدام الذكاء الاصطناعي في بعض غرف الأخبار، لكنه لا يزال محدوداً بسبب تكلفته وصعوبة اعتماده. ويُستخدم أساساً لتحسين المحتوى، وإنشاء مواد بصرية، والترجمة، وإنتاج أخبار رياضية ومالية.
ورغم بعض المبادرات، لا يزال نقص التدريب والإطار الأخلاقي يشكلان عائقاً كبيراً، حيث يرى 67٪ من المهنيين أنهم غير مهيئين بشكل كافٍ، بينما يعتبر 33٪ أن التدريب في هذا المجال شبه منعدم.
الجزائر
المؤشرات الدولية في حرية الصحافة
نتيجة ثابتة تعكس استمرار القيود.
الرقابة والرقابة الذاتية والإعلام المستقل
االتنمية الإقتصادية لقطاع الإعلام والدعاية
وسائل التواصل الإجتماعي، المعلومات المضللة والتحقق من المعلومات
المؤشرات الدولية
تشهد حالة وسائل الإعلام في الجزائر تطوراً متبايناً. فقد سجلت البلاد في عام 2025 تحسناً ملحوظاً في بعض التصنيفات الدولية المتعلقة بحرية الصحافة، مع بقائها مصنفة ضمن فئة البلدان التي يُعتبر الوضع فيها صعباً.
جدول المؤشرات
يعزى هذا التحسن في تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود جزئياً إلى التطورات النسبية بين البلدان وإطلاق سراح الصحفي إحسان القاضي في عام 2024، بعد 22 شهراً من السجن.
ومع ذلك، تشير العديد من المنظمات الدولية إلى أن هذا التقدم الإحصائي لا يعني اختفاء الملاحقات القضائية التي تستهدف الصحفيين.
حرية التعبير
يضمن الدستور الجزائري لعام 2020 رسمياً حرية التعبير وحرية الصحافة. لكن في الواقع العملي، لا يزال ممارسة العمل الصحفي خاضعة لعدد من الأحكام الجنائية والإدارية.
يمكن مقاضاة الصحفيين أو النشطاء أو الباحثين الذين ينتقدون المؤسسات على أساس تهم جنائية مثل:
- المساس بالوحدة الوطنية
- تمجدي الإرهاب
- نشر المعلومات الكاذبة والمضللة
- الكشف عن وثائق سرية
- المساس بالمصالح الوطنية
تشير العديد من المنظمات غير الحكومية الدولية (منظمة مراسلون بلا حدود، منظمة العفو الدولية، منظمة المادة 19) إلى تزايد الملاحقات القضائية للمحتوى الإعلامي، لا سيما على المنصات الرقمية.
لا تزال مساحات النقاش موجودة بشكل أساسي على الإنترنت، لكنها تخضع لمراقبة متزايدة.
القوانين والتشريعات المتعلقة بالإعلام
يُعد القانون الأساسي رقم 23-14 بتاريخ 27 أغسطس 2023 المتعلق بالإعلام الإصلاح من أبرز التغييرات الحديثة في قطاع الإعلام.
وقد أدخل عدة أحكام مهمة، من بينها :
- الحظر الصارم لأي تمويل أجنبي لوسائل الإعلام الوطنية
إلزام مواقع الصحافة الإلكترونية بالاستضافة تحت النطاق الوطني .- توضيح صفة الصحفي المهني
- إنشاء مجلس لأخلاقيات المهنة يُنتخب من قبل الصحفيين
- تعزيز صلاحيات سلطة ضبط الصحافة المكتوبة
ومع ذلك، لا يزال عدد من المواد المنصوص عليها في القانون غير مفعّلة حتى الآن، لا سيما تلك المتعلقة في :
- مجلس أخلاقيات المهنة
- سلطة ضبط الصحافة المكتوبة ASJP
في قانون العقوبات، تستخدم بعض المواد بانتظام في القضايا المتعلقة في الصحفيين ومنها :
- المادة رقم 63 مكرر: المتعلقة بكشف معلومات سرية (أمنية/اقتصادية وطنية) على شبكات التواصل الاجتماعي، وقد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد.
- المادة رقم 87 مكرر (وما يليها): تُعد تعريفًا فضفاضًا للإرهاب، وتُستخدم بشكل متكرر منذ 2021 لملاحقة صحفيين بتهم “التآمر” أو دعم منظمات مصنفة إرهابية.
- المادة رقم 96: المتعلقة بالمساس بالمصلحة الوطنية، وتعاقب على نشر منشورات أو بيانات من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية.
- المادة رقم 95 مكرر: المتعلقة بالتمويل الأجنبي، وتعاقب على تمويل أنشطة تمس بالنظام العام أو الوحدة الوطنية.
- المادة رقم 196 مكرر: المتعلقة بنشر أخبار كاذبة قد تمس بالنظام العام أو الأمن العام.
تتعرض هذه الأحكام لانتقادات من بعض المنظمات التي ترى أنها قد تُستخدم لتقييد حرية التعبير النقدي.
التعددية
يتسم المشهد الإعلامي الجزائري بشكل عام بالتعددية
إذ يضم البلد:
- أكثر من مئة صحيفة يومية
- نحو 200 موقع إخباري
- عدة قنوات تلفزيونية خاصة (غالبًا مسجلة في الخارج)
غير أن التنوع التحريري يظل محدودًا.
فجزء كبير من وسائل الإعلام العامة والخاصة يتبنى مواقف قريبة من المؤسسات، خاصة في القضايا السيادية مثل:
- الدفاع
- الأمن الوطني
- السياسات الخارجية
وتواجه وسائل الإعلام المستقلة عدة صعوبات:
- رفض أو تأخير منح التراخيص
- حجب المواقع الإخبارية (DNS)
- عدم الحصول على موافقة لتنظيم بعض الفعاليات الرسمية
- غياب الوصول إلى الإشهار العمومي
الرقابة والرقابة الذاتية
تعد الرقابة المباشرة المسبقة نادرة نسبياً.
عد الرقابة المباشرة المسبقة نادرة نسبيًا. لكن العديد من المراقبين يشيرون إلى انتشار واسع للرقابة الذاتية، المرتبطة في:
- المخاطر القضائية
- الضغوطات الاقتصادية
- العقوبات الإدارية
ومن بين المواضيح ذات الحساسية العالية :
- الجيش
- الوحدة الوطنية
- المؤسسات ذات السيادة
كما تبقى بعض المواضيع قليلة التغطية، خاصة التحقسقات المتعلقة بالمشتريات العامة والعطاءات.
صحفيون موقوفون أو متابعون (ِأخر تحديث شباط /فبراير 2026)
يتعرض مالا يقل عن أربعة صحفيين للاحتجاز أو المتابعة بسبب نشاطهم المهني وهم :
- كريستوف غليز، موقوف منذ يوليو 2025
محكوم بـ 7 سنوات سجن قسد التنفيذ- التهمة : تمجيد الإرهاب
- تقديم طلب عفو في ديسمبر 2025
- حملة دعم من منظمة مراسلون بلا حدود في يناير 2026
عبد العالي مزغيش
- رهن الحبس المؤقت منذ فبراير 2026
- التهم: محتوى يمس بالمصلحة الوطنية والتحريض على تجمع
عمر فرحات
- مسؤول وصحفي في موقع “الجزائر سكوب”
- رهن الحبس المؤقت
التهمة: نشر أخبار كاذبة
سفيان غيروس
- صحفي في موقع “الجزائر سكوب”
- رهن الحبس المؤقت
- نفس تهمة زميله
وتشير منظمات غير حكومية إلى الاستخدام المتكرر للحبس المؤقت في قضايا التعبير الإعلامي.
وضع وسائل إعلام خاصة في الجزائر
توالى
- وسيلة إعلام إلكترونية أُطلقت عام 2020:
- حيث عان الموقع من تعليق إداري لمدة 15 يومًا (30 سبتمبر – 14 أكتوبر 2025)
- و سحب الإشهار العمومي
الجزائر سكوب
- وسيلة إعلام إلكترونية يخضع مسؤولوها للمتابعة حاليًا بتهمة نشر أخبار كاذبة،
- مع سحب الإشهار العمومي منذ 2 فبراير.
تعكس هذه الحالات هشاشة الوضعين الاقتصادي والقانوني لوسائل الإعلام المستقلة.
التضليل الإعلامي وشبكات التواصل
يشهد المشهد الإعلامي انتشارًا واسعًا للأخبار المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وقد يتعرض الصحفيون لـ:
- حملات تشويه
- مضايقات إلكترونية (trolling)
- كشف بيانات شخصية (doxing)
ومن الأمثلة، تعرضت الصحفية سليمة تلمساني لهجمات إلكترونية بعد تغطية محاكمة رجل أعمال فار.
وتوجد مبادرات للتحقق من المعلومات المنتشرة، لكنها محدودة الإمكانات.
حق الوصول إلى المعلومات
يبقى الوصول إلى المعلومات العمومية تحديًا كبيرًا.
ولا توجد حتى الآن في الجزائر قوانين مماثلة لقوانين حرية الحصول على المعلومات
يعتمد الصحفيون بشكل كبير على.
- البيانات الرسمية
- وكالة الأنباء الجزائرية.
كما تتسم الإدارة بدرجة عالية من الغموض، مما يصعّب التحقق المستقل من المعلومات.
أمن وسلامة الصحافيين
الوضع الأمني الجسدي للصحفيين مستقر نسبيًا.
لكن السلامة القانونية تبقى مقلقة،
مع مخاطر مثل:
- الاستدعاءات الأمنية
- الاجراءات القضائية الطويلة
- الحبس المؤقت
ومن الأمثلة، يواجه الصحفي مصطفى بن جامع عدة متابعات قضائية، وقد قضى سابقًا سنتين في السجن.
النماذج الاقتصادية لوسائل الإعلام
تسود ثلاثة نماذج رئيسية:
- وسائل الإعلام الحكومية
- وهي ممولة من الخزينة العامة للدولة
- وسائل الإعلام الخاصة الكبرى
- والتي تعتمد بشكل كبير على الإعلانات والدعاية الحكومية والتي تشكل دعم كبير لتلك الوسائل
- وسائل الإعلام المستقلة
والتي تعتمد على
- الإعلانات الخاصة
- الاشتراكات الشهرية على مواقعهم الرقمية
لكن يبقى سوق الدعاية والإعلان الخاص محدوداً في الجزائر.
التربية الإعلامية والمعلوماتية
لا توجد سياسة وطنية منظمة لتطوير للتربية الإعلامية والمعلوماتية في المنطقة.
أما عن المبادرات الحالية، فتقودها جهات مثل:
- اليونسكو
- وزارة الاتصالات
- مختبرات الأعلام “المجاهد “
- المبادرات الجماعية
ويبقى التحدي الأساسي هو توعية الجمهور بالتحقق من المعلومات.
النوع الاجتماعي والإعلام
توجد نسبة كبيرة من النساء في غرف التحرير، خاصة في الصحافة الفرنكوفونية،
لكن تمثيلهن في المناصب القيادية يبقى محدود.
تستمر تغطية قضايا المرأة والجندرة في التقدم في الجزائر، لكنها في بعض الأحيان تظل محدودة أو مثيرة للجدل.
تغطية القضايا البيئية
زادت التغطية الإعلامية للقضايا البيئية بسبب الأزمات المناخية،
ولكن
- الخبرات الصحفية لا تزال محدودة
- وتعتمد على المصادر الرسمية فقط.
مع ظهور مبادرات جديدة، مثل جائزة بيئية أطلقتها وكالة أنباء طارق، بالإضافة إلى جائزة أطلقتها مجموعة لافارج هولسيم، زاد حماس وسائل الإعلام لتغطية هذه المواضيع بشكل متكرر وبمزيد من الدقة.
تغطية القضايا المتعلقة بالهجرة
الهجرة موضوع حساس،
مع صعوبة وصول الصحفيين إلى مناطق العبور في الجنوب.
تتراوح التغطية بين :
- البعد الانسان لمواشيع الحراغة الجزائريين
- المقارة الأمنية المتعلقة في هجرات من الصحراء الغربية
ويشير العديد من المراقبين أيضاً إلى تعتيم إعلامي ضمني في السنوات الأخيرة فيما يتعلق برحيل الحراغة إلى إسبانيا أو إيطاليا.
تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه في قطاع الإعلام
لا يزال استخدام الذكاء الاصطناعي محدودًا، ولا يوجد إطار أخلاقي وطني واضح لتنظيم مخاطره.
تقوم وكالة APS وبعض غرف الأخبار بتجربة أدوات توليد المحتوى التلقائي، لكن هذا لا يزال في مرحلة التجربة والخطأ والتجريب.
ومع ذلك، لا يزال لا يوجد إطار أخلاقي وطني لإدارة المخاطر:
- تقنية التزييف العميق
- الانتحال الآلي
- التلاعب بالصور أو مقاطع الفيديو.
التحليل العام
تُظهر وضعية الإعلام في الجزائر صورة مزدوجة:
- التطورات الإيجابية
- التحسن في ترتيب الجزائر في المؤشرات الدولية مثل كراسلون بلا حدود
- غياب الاعتداءات الجسدية الخطيرة على الصحافيين
- التعددية والتنوع في وسائل الإعلام
- التحديات التي لا تزال موجودة :
- متابعات قضائية ضد الصحافيين
- الحبس المؤقت
- التباعية الاقتصادية للاعلانات الحكومية
- الرقابة الذاتية وصعوبة الوصول للمعلومات
وترى عدة منظمات أن تحسين الوضع يتطلب :
- اصلاحات قانونية
- ضمانات فعلية للاستقلالية المالية للمؤسسات الإعلامية
- تعزيز الدعم القانوني وحماية الصحافيين
ويبقى المشهد الإعلامي خاضعًا لنقاش مستمر حول حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومات.
سيتم توفير المعلومات قريبا
ليبيا
الإطار القانوني وإصلاح وسائل الإعلام
النوع الاجتماعي والعنف الرقمي
الهجرة والتغطية الإعلامية
التضليل الإعلامي والذكاء الاصطناعي
قضايا البيئة
مواضيع محلية
منظمة مراسلون بلا حدود – مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام ٢٠٢٥: ١٣٧ /١٨٠ (أيار /مايو ٢٠٢٥)
منظمة فريدوم هاوس – الحرية في العالم ٢٠٢٥: ١٠/ ١٠٠ – (آذار/ مارس ٢٠٢٥)
منظمة الشفافية الدولية – مؤشر مدركات الفساد (CPI) ٢٠٢٤: ١٣/١٠٠ والترتيب ١٧٣/١٨٠ (شباط/فيراير ٢٠٢٥)
تعكس هذه التصنيفات مجتمعة بيئة إعلامية تتصف بالهشاشة الهيكلية، وضعف الضمانات المؤسسية، وارتفاع مستويات الفساد والتدخل السياسي.
حرية التعبير
لا تزال حرية التعبير في ليبيا مقيدة بشدة، حيث يواجه الصحفيون الترهيب والضغط المستمر من سلطات الدولة والجهات المسلحة، فضلاً عن انتشار الرقابة الذاتية على نطاق واسع. وكما تشير الصحفية انتصار البرعصي، لم يحدث أي توسع ملموس في نطاق الحرية في السنوات الأخيرة؛ بل على العكس، تراجع التعبير العام بشكل متزايد بسبب الخوف والشعور بعدم الجدوى. وترى أن الضغوط المستمرة منذ عام ٢٠١٤ قد أعادت تشكيل وسائل الإعلام لتصبح أدوات سياسية تخدم الجهات المهيمنة.
وبالمثل، يلاحظ رضا فحيل البوم، رئيس المنظمة الليبية للإعلام المستقل (LOFIM)، أنه لم يحدث أي تحسن ملموس مقارنة بالعام السابق. ويبرز استمرار احتجاز الصحفي صالحين الزروالي ومحاكمته عسكرياً في بنغازي بموجب تعديلات على الإجراءات العسكرية وقوانين مكافحة الإرهاب التي تسمح بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، مع شفافية محدودة تحيط بالإجراءات. وعلى الرغم من عدم الإبلاغ عن أي اعتقالات جديدة، إلا أن القيود لا تزال قائمة، وزادت حالات التشهير وخطاب الكراهية على التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي. على الرغم من الانتهاكات الموثقة من قبل الهيئة العامة لمراقبة المحتوى الإعلامي، لا يزال التنفيذ بطيئاً، مما يعزز نقاط الضعف الهيكلية مثل الحوكمة المجزأة، وتأثير الميليشيات، واستقلالية القضاء المحدودة التي لا تزال تقوض حرية التعبير الحقيقية. على الرغم من هذا، الا ان تقدم محدود قد لوحظ، ينعكس في تحسن طفيف في ترتيب ليبيا في مؤشر الحريات لمنظمة مراسلون بلا حدود والمناقشات الجارية حول الإصلاح القانوني —إلا أن التحديات الهيكلية لا زالت قائمة.
القوانين والتشريعات المتعلقة بالإعلام
لم تصدر أي قوانين إعلامية جديدة في عام ٢٠٢٥. ولا يزال العمل الصحفي في ليبيا يخضع في المقام الأول لقانون المطبوعات (القانون رقم ٧٦ لعام ١٩٧٢)، وهو تشريع تم سنه قبل ظهور وسائل الإعلام الحديثة ولا يعالج تعقيدات الإذاعة والتلفزيون ووسائل الإعلام الرقمية أو المنصات الاجتماعية، مما يترك الصحفيين دون حماية قانونية أو وضوح بشأن القضايا الأساسية مثل الاعتماد وتصاريح العمل والحقوق التشغيلية.
التعددية
يبدو المشهد الإعلامي الليبي متعددًا في ظاهره، لا سيما في مجال التلفزيون، حيث يتم تمثيل تيارات سياسية متعددة. ومع ذلك، فإن هذه التعددية تعكس انقسامًا سياسيًا أكثر مما تعكس استقلالية حقيقية. فمعظم القنوات إما ممولة من الحكومة أو متحالفة مع أطراف سياسية وعسكرية مهيمنة، مما يؤدي إلى تشكيل روايات حزبية تعزز الاستقطاب. وكما يشير البرعصي، تدعي العديد من وسائل الإعلام استقلاليتها بينما تظل مرتبطة هيكليًا بمراكز السلطة، مما يؤدي إلى تغطية متحيزة ومعايير مهنية ضعيفة.
هذا التشرذم جغرافي أيضاً. يلاحظ فحيل البوم أن وسائل الإعلام الغربية والشرقية تنتقد سلطات بعضها البعض علناً، حيث توفر طرابلس هامشاً أوسع نسبياً للتعبير مقارنة بالشرق أو الجنوب. ومع ذلك، لا يشير هذا الاختلاف إلى حرية جوهرية؛ بل يعكس مجالاً إعلامياً منقسماً تعمل فيه وسائل الإعلام كأدوات لهياكل سلطة متنافسة.
تواصل محطات الإذاعة البلدية المحلية تغطية الشواغل اليومية للمواطنين على الرغم من انحيازها للسلطات المهيمنة في مناطقها، في حين تخلت الإذاعات التجارية الخاصة إلى حد كبير عن التغطية السياسية لصالح الترفيه لحماية عائدات الإعلانات. لا تزال وسائل الإعلام المستقلة نادرة، وقد اختفت الصحافة المطبوعة تقريبًا. كانت الطبيعة المستقطبة لهذا البيئة واضحة في تغطية مقتل سيف الإسلام القذافي، حيث صورت وسائل الإعلام الحدث وفقًا للخطوط الفئوية، ولم تظهر سوى قناة «الوسط» التلفزيونية معايير مهنية أعلى نسبياً. ويعكس النظام الإعلامي الليبي سمات التعددية المستقطبة في سياق دولة ممزقة.
الرقابة والرقابة الذاتية
بالاستناد إلى تأكيد الكاتب والصحفي سعد العشة بأن «الرقابة الذاتية تكمن في عواقبها… في تجنب خوض معركة خاسرة مع المجتمع»، يمكن فهم حرية التعبير في ليبيا على أنها مقيدة بالتفاعل بين الضغط الاجتماعي وممارسات الدولة. يجادل العشة بأنه، على عكس الدول التي تحمي حرية التعبير بنشاط ضد الأعراف المجتمعية، تميل الدولة الليبية إلى التوافق مع الرأي العام السائد تحت عنوان” الأخلاق العامة“، مما يعزز الرقابة الذاتية. تتجلى هذه الديناميكية بشكل خاص فيما يتعلق بالقضايا الحساسة اجتماعياً، والتي تجنبت الحكومات المتعاقبة منذ سقوط نظام القذافي إلى حد كبير تناولها. تعمل هذه السلطات في المقام الأول كحكومات مؤقتة تفتقر إلى مشاريع متماسكة طويلة الأمد، وتمنح الأولوية للأهداف السياسية قصيرة الأجل على حساب المصلحة العامة أو التغيير الاجتماعي الإيجابي المستدام.
على النقيض من ذلك، تخضع القضايا السياسية لقمع مباشر وشديد. ويواجه الصحفيون والمنتقدون الذين يحاولون فضح الفساد أو التعبير عن معارضتهم لأي من الحكومتين المتنافستين الاعتقال والتعذيب، والسجن، والاختفاء القسري، والتشهير. ويُعد احتجاز وتعذيب الصحفي الاقتصادي أحمد السنوسي، عقب نشره لوثائق تزعم وجود فساد داخل وزارة الاقتصاد التابعة للحكومة المتمركزة في طرابلس، مثالاً على هذا النمط، وفقاً لما أوردته كل من منظمة هيومن رايتس ووتش وصحيفة «القدس العربي». وفي شرق ليبيا، كان القمع أكثر انتشاراً، حيث لم تقتصر حالات الاختفاء القسري على الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام فحسب، بل شملت أيضاً أعضاء البرلمان، وفقاً لتقارير منظمة هيومن رايتس ووتش.
التضليل الإعلامي والمعلومات المضللة
لا تزال وسائل الإعلام الليبية تتأثر بشدة بالتضليل الإعلامي والمعلومات المضللة، لا سيما في القضايا السياسية الحساسة والبارزة. وكما يشير فحيل البوم، فإنه على الرغم من تنظيم العديد من ورش العمل التدريبية للصحفيين وإنشاء «الهيئة العامة لمراقبة المحتوى الإعلامي» لمكافحة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، لا تزال العديد من وسائل الإعلام تعتمد على معلومات غير مؤكدة يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد ساهمت هذه الممارسة في انتشار التقارير الكاذبة أو المضللة على نطاق واسع، لا سيما في الحوادث السياسية والأمنية الكبرى، مثل ما نُقل عن مقتل رئيس الأركان عمر الحداد وقضية المدونة خنساء المجاهد، حيث نقلت وسائل الإعلام المحلية وحتى الإقليمية ادعاءات غير مؤكدة من مصادر مجهولة أو ذات دوافع سياسية. ووفقاً لرضا فحيل البوم، فإن مثل هذه التقارير لم تضلل الرأي العام فحسب، بل أدت أيضاً إلى تعقيد عمليات التحقيق وسمحت لوسائل الإعلام الممولة سياسياً باستغلال الروايات الكاذبة في إرسال رسائل استراتيجية.
وبالمثل، تلاحظ البرعصي ظهور مبادرات للتحقق من الحقائق ومكافحة التضليل خلال السنوات الخمس الماضية، غالبًا بتمويل من جهات مانحة دولية. ساهمت هذه المشاريع في توعية الجمهور بشأن التلاعب والأخبار المزيفة والخداع الرقمي، وأدت إلى إنشاء عدة منصات للتحقق من الحقائق. ومع ذلك، كانت معظم المبادرات قصيرة الأجل وتفتقر إلى الاستدامة المالية، مما حد من تأثيرها الهيكلي على المدى الطويل.
تشير التقارير الصادرة مؤخرًا عن المنظمات الدولية لعام ٢٠٢٥ إلى أن المعلومات المضللة في ليبيا لا تزال مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالاستقطاب السياسي، وضعف المعايير التحريرية، وغياب آليات مؤسسية قوية للتحقق من صحة المعلومات. وغالبًا ما تمنح وسائل الإعلام الأولوية للسرعة والانتماء السياسي على حساب التحقق من صحة المعلومات، في حين تُعد البيئات الرقمية — ولا سيما وسائل التواصل الاجتماعي — مصادر المعلومات الأساسية للصحفيين، مما يؤدي إلى تضخيم الروايات غير المؤكدة. على الرغم من أن هيئات الرقابة ومنظمات المجتمع المدني قد وثقت الانتهاكات وأصدرت تحذيرات، إلا أن إنفاذ القانون لا يزال بطيئاً ومجزأً، ولم يتم إضفاء الطابع المؤسسي على أي استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة التضليل.
الحق في الحصول على المعلومات
لا يوجد حالياً أي قانون يضمن الحق في الوصول إلى المعلومات في ليبيا، على عكس دول أخرى في المنطقة مثل تونس. يرى صحافيون أن المؤسسات الحكومية التي تشكلت مؤخراً لم تنجح في إجراء إصلاحات ملموسة لتسهيل الوصول إلى المعلومات أو سن تشريعات تحمي الصحافة وتعزز استقلالية وسائل الإعلام. وتشير كذلك إلى غياب التدابير التنظيمية التي تتناول قيود النشر وإجراءات الاعتماد أو الوضع القانوني للصحفيين المستقلين.
وتردد الليبية للإعلام المستقل هذه المخاوف، مؤكدة أن الوصول الفعلي إلى المعلومات لا يزال غائباً إلى حد كبير في الممارسة العملية، على الرغم من صدور تعميم حكومي عن حكومة الوحدة الوطنية لتعزيز الشفافية في نشر البيانات الرسمية. وفي الواقع، تواصل معظم المؤسسات العامة حجب المعلومات عن الصحفيين ووسائل الإعلام. ولم يُظهر سوى عدد محدود من الهيئات — مثل هيئة مكافحة الفساد ووكالة التحقيق في الجرائم المالية — انفتاحاً نسبياً وتعاون مع منظمات المجتمع المدني من خلال توفير البيانات اللازمة للتحقيقات الصحفية.
إن الانقسام السياسي المستمر وعدم اليقين المؤسسي قد زادا من ضعف الصحفيين، مما جعلهم موضع شك من قبل السلطات في كل من شرق ليبيا وغربها. وفي هذا السياق، تتسم الممارسة الصحفية بالحذر ومن حالة انعدام الأمن، في حين أن غياب نقابة صحفية موحدة يضعف الحماية المهنية الجماعية بشكل أكبر.
أمن الصحفيين
لا يزال الصحفيون في ليبيا يواجهون تهديدات أمنية خطيرة، بما في ذلك الاعتقال والاحتجاز التعسفيان، والمضايقات القضائية، والتهديدات والترهيب، والاعتداء الجسدي، ومصادرة المعدات من قبل الجهات الحكومية وغير الحكومية على حد سواء. ولا تزال حالات الاختفاء القسري تشكل مصدر قلق كبير، لا سيما في شرق ليبيا، إلى جانب الإفلات من العقاب على نطاق واسع في حالة الانتهاكات المرتكبة ضد العاملين في مجال الإعلام. وتتفاقم هذه المخاطر بسبب الانقسام السياسي، ووجود الجماعات المسلحة، والأطر القانونية التقييدية التي تمكّن السلطات من قمع التغطية الصحفية الناقدة. وقد وثقت منظمات الرصد الدولية هذه الانتهاكات باستمرار، مشيرة إلى أن غياب المساءلة والحماية القانونية الفعالة قد خلق مناخاً من الخوف يقوض بشدة الصحافة المستقلة وحرية التعبير (مراسلون بلا حدود، ٢٠٢٤؛ هيومن رايتس ووتش، ٢٠٢٥؛ المادة ١٩، ٢٠٢٤)
آليات التمويل والاستدامة في الأعلام
في ليبيا، تختلف نماذج الاقتصادية الخاصة بوسائل الإعلام السائدة والمستقلة اختلافاً كبيراً، وتؤثر عليها بشدة الانقسامات السياسية وانعدام الأمن وضعف هياكل السوق. وعادةً ما تعمل القنوات التلفزيونية السائدة ووسائل الإعلام الكبرى من خلال ترتيبات تمويل غير شفافة مرتبطة بالفاعلين السياسيين أو الجماعات المسلحة أو النخب التجارية التابعة لها. وتستمد إيراداتها إلى حد كبير من الإعلانات ذات التوجهات السياسية، أو شبكات المحسوبية ،أو الدعم الحكومي المباشر، أو الدعم الحكومي المباشر، بدلاً من الدخل المستمد من الجمهور أو المدفوع بقوى السوق. ونتيجة لذلك، تعطي هذه الوسائل الأولوية للتأثير السياسي والسيطرة على السرد على حساب الاستدامة التجارية، مما يحد بشدة من الاستقلالية التحريرية.
على النقيض من ذلك، تعمل وسائل الإعلام المستقلة — التي يعمل الكثير منها رقمياً أو من الشتات — إلى حد كبير خارج الأطر التجارية التقليدية. فهي تعتمد في المقام الأول على تمويل المانحين، والمنح من المنظمات الدولية، والدعم القائم على المشاريع، والإعلانات الرقمية المحدودة. وفي حين أن هيكل التمويل هذا يوفر استقلالية تحريرية أكبر، فإنه يجعل هذه الوسائل هشة مالياً وعرضة بشدة للتعطيل أو الإغلاق. وتعمل المنظمات الإعلامية التابعة للمجتمع المدني، مثل المنظمة الليبية للإعلام المستقل، عمومًا ككيانات غير ربحية تركز على الدعوة والتدريب وحماية حرية الصحافة بدلاً من تحقيق الأرباح.
وتتسم منصات الأخبار الإلكترونية وتلك التي يديرها المغتربون، مثل «ليبيا هيرلد» و« ليبيا المحلية»، بأنماط تمويل مماثلة، حيث تعتمد على دعم المانحين والشراكات مع المجتمع المدني والتعاون مع المنظمات غير الحكومية الدولية من أجل استمرار عملياتها. وتؤكد منظمات الرصد الدولية باستمرار أن غياب سوق إعلاني مستقر، مقترناً بعدم اليقين القانوني والمخاطر الأمنية المستمرة، لا يزال يعوق تطوير نماذج اقتصادية إعلامية مستدامة ومستقلة في ليبيا.
التربية الإعلامية: التطورات والتحديات
تُنفذ الجهود الرامية إلى تعزيز الثقافة الإعلامية في ليبيا بشكل أساسي من خلال مشاريع تمولها منظمات دولية، والتي، على الرغم من إنتاجها مواد مفيدة ومبادرات تدريبية، واجهت صعوبات في تحقيق تقدم مستدام. وغالبًا ما تكرر هذه البرامج أنشطة متشابهة عامًا بعد عام، كما واجهت عقبات مثل التعاون المحدود من جانب المؤسسات الحكومية، مما أضعف قدرتها على إشراك المؤسسات التعليمية الوطنية وتوسيع نطاق المجتمع المدني بفعالية. وعلى مستوى أكثر احترافية، قامت منظمات المجتمع المدني الليبية، مثل المنظمة الليبية للإعلام المستقل والمركز الليبي لحرية الصحافة، بمبادرات للرصد وبناء القدرات تهدف إلى تحسين جودة العمل الصحفي وتعزيز المعايير الأخلاقية في الممارسة الإعلامية. على سبيل المثال، قامت هذه المجموعات بتوثيق الانتهاكات المهنية، ودعت إلى الحوار حول وضع مدونة أخلاقيات إعلامية، ورفعت الوعي بمبادئ التغطية الأخلاقية، كجزء من حملات أوسع لإصلاح وسائل الإعلام (المادة ١٩، ٢٠٢٥). ومع ذلك، تعثرت هذه الجهود في كثير من الأحيان بسبب نقص التمويل المستدام أو الضغوط السياسية والأمنية المتزايدة التي تقيد نشاط المجتمع المدني. ويزيد غياب إطار قوي للتثقيف الإعلامي من التحديات التي يواجهها الصحفيون والمواطنون الذين يسعون إلى التعامل مع بيئة تتسم بضعف حرية الصحافة، والقيود القانونية الراسخة، والتهديدات المستمرة لحرية التعبير في ليبيا.
النوع الاجتماعي والإعلام
تعمل الصحفيات في ليبيا ضمن بيئة مهنية شديدة التقييد، تتأثر بانعدام الأمن والاستقطاب السياسي والأعراف الاجتماعية الراسخة. ورغم استمرار وجود النساء في غرف الأخبار ومنصات الإعلام، فإن مشاركتهن غالبًا ما تكون هشة، كما أن تقدمهن المهني يواجه قيودًا بسبب التحرش والتهديدات — سواء عبر الإنترنت أو في الواقع — وغياب الحماية المؤسسية الفعالة. وكما تقول البرعصي، فإن تهميش النساء عن المشاركة السياسية الفعالة أثر بشكل مباشر على أجندات وسائل الإعلام. وعلى الرغم من وجود حصص رسمية للجنسين، فإن تمثيل النساء يظل رمزياً إلى حد كبير، وغالباً ما يتحدد حسب تقاسم السلطة الإقليمي أو القبلي بدلاً من الجدارة، مما يؤدي إلى تأثير وظهور محدودين. وينعكس هذا الدور الهامشي في التغطية الإعلامية، حيث نادراً ما تُعطى الأولوية للقضايا المتعلقة بحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين. وعلى وجه الخصوص، كانت تغطية العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف المنزلي — على الرغم من الحالات العديدة التي شملت نساءً وأطفالاً، بما في ذلك الحوادث المميتة التي أُبلغ عنها في عام ٢٠٢٥ — متقطعةً وسطحيةً. ويعكس فشل المؤسسات الإعلامية في معالجة هذه القضايا بشكل نقدي القيود الهيكلية الأوسع نطاقاً، بما في ذلك ضعف الحماية القانونية والوصمة الاجتماعية والمثبطات السياسية، التي تعمل مجتمعةً على تهميش كل من الصحفيات والقضايا المتعلقة بالنوع الاجتماعي داخل المجال العام الليبي.
تغطية القضايا البيئية
لا تزال القضايا البيئية هامشية في وسائل الإعلام الليبية، حيث لا توجد وسائل إعلام متخصصة في الشؤون البيئية، كما أن عدد الصحفيين المتخصصين في هذا المجال والذين تلقوا تدريباً رسمياً قليل. ووفقاً لفحيل البوم، فإن مواضيع مثل التلوث، والأضرار البيئية المرتبطة بالنفط، وتلوث المياه الجوفية، وتغير المناخ، لا تحظى إلا بتغطية محدودة وغير مستمرة، مما يساهم في ضعف الضغط الشعبي على مؤسسات الدولة.
تشير انتصار البرعصي إلى أن التغطية الصحفية البيئية ظلت حتى وقت قريب قائمة إلى حد كبير على التوعية وتجنبت التعمق الاستقصائي. ومع ذلك، عندما بدأ الصحفيون في التحقيق في الانتهاكات البيئية التي تورط فيها فاعلون مؤثرون، واجهت التغطية ضغوطاً ومحاولات لتقييدها. وبالمثل، تصف الصحفية هندية العشيبي الصعوبات السابقة في الوصول إلى البيانات البيئية الرسمية، حيث كان يعتمدون غالباً بدلاً من ذلك على الجمعيات المحلية والمصادر غير الرسمية. وفي حين شجع الاهتمام الدولي بقضايا المناخ مؤخراً على اتباع نُهج استقصائية أكثر من ذي قبل، لا يزال الانخراط هشاً وغير متسق.
من منظور دولي، يتناقض هذا الوضع مع الأطر التي تروج لها اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، والتي تؤكد على أن الصحافة البيئية عنصر أساسي للمساءلة والشفافية والمشاركة العامة في الحوكمة البيئية.
تغطية قضايا الهجرة
يواجه الصحفيون في ليبيا تحديات هيكلية وسياسية ومهنية كبيرة عند تغطية قضايا الهجرة، مما يؤدي إلى تغطية إخبارية محدودة وانتقائية ومشوهة في كثير من الأحيان. وكما تشير البرعصي ، تميل وسائل الإعلام الحكومية والموالية للحكومة إلى تصوير الهجرة من منظور السلطات المهيمنة، مع إعطاء الأولوية للروايات الأمنية، بل وتبرير الممارسات القاسية أحياناً باعتبارها جزءاً من «الواجب الوطني». نادراً ما تُعطى الهجرة الأولوية في السياسات التحريرية، ولا تزال التقارير المتعمقة المتعلقة بالجانب الإنساني أو الحقوقي هامشية.
وتلاحظ الصحفية هند العشيبي أيضاً أن التغطية ضعيفة عموماً وتتأثر بالصور النمطية للمهاجرين باعتبارهم مجرمين أو تهديداً للسيادة أو عبئاً على المجتمع. ويتم تجاهل القضايا التي تؤثر على النساء والأطفال المهاجرين إلى حد كبير، لا سيما ظروفهم المعيشية ونقاط ضعفهم وتحديات اندماجهم. وتضاعف العوائق العملية التي تواجه العمل الصحفي من هذه التحيزات: فالوصول إلى مراكز الاحتجاز أو مستوطنات المهاجرين غير الرسمية مقيد للغاية، ويواجه الصحفيون صعوبات في الحصول على تصاريح أو الوصول الآمن أو الوثائق الموثوقة، ويواجهون أحياناً مطالب مالية مقابل الوصول الأساسي إلى المصادر أو المواقع.
يؤكد أحد الصحفيين والناشطين المعروفين على الحساسية السياسية لقضية الهجرة بسبب تورط جهات فاعلة حكومية وغير حكومية على حد سواء. ويقول إن هذه القضية تشكل عبئًا حقيقيًا على البلاد، حيث تؤثر على جوانب متعددة من الحياة اليومية، ومع ذلك يواجه الصحفيون المحليون مخاطر كبيرة عند محاولتهم تغطية هذه القضايا. وفي حين تسلط وسائل الإعلام الدولية الضوء غالبًا على الانتهاكات والمخالفات الموثقة —وهي حقيقية وخطيرة— فإن مثل هذه التغطية قد تتجاهل الأبعاد الهيكلية والاجتماعية والاقتصادية الأوسع نطاقًا للأزمة. وقد أدى توقف المشاريع المستقلة الممولة من الجهات المانحة، والتي كانت تتيح في السابق تغطية أكثر توازناً، إلى تضييق المجال أمام التغطية المتنوعة. وبالتالي، في بيئة إعلامية مستقطبة ومُحكومة من الجهات المهيمنة، تظل تغطية الهجرة مقيدة بالمصالح السياسية، والعداء العام، والشفافية المحدودة، والمخاطر الأمنية التي يواجهها الصحفيون.
تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه في قطاع الإعلام
على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي لا يزال في مرحلة النشوء، إلا أنه بدأ في إعادة تشكيل منظومة المعلومات المضللة. فالديناميات المذكورة أعلاه فيما يتعلق بالمعلومات المضللة تتشابك بشكل متزايد مع الاستخدام غير المنظم للذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار الليبية. وكما تشير الصحفية البرعصي، لم يتم دمج الذكاء الاصطناعي رسمياً في سير العمل التحريري، على الرغم من تزايد وجوده غير الرسمي في الممارسة الصحفية. وقد أدى ذلك إلى خلق بيئة مجزأة يعتمد فيها الصحفيون من المستويات الدنيا على أدوات الذكاء الاصطناعي دون رقابة متسقة، في حين تفتقر الهياكل التحريرية العليا غالبًا إلى القدرة على تقييم المحتوى المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
بينما يجادل فحيل البوم بأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الممارسة العملية لا يزال إلى حد كبير أداةً مدفوعةً سياسيًا. وغالبًا ما يُستخدم لتوليد محتوى أو صور تُستخدم في هجمات حزبية، أو لإنشاء حسابات وهمية يتم من خلالها نشر روايات متوافقة سياسيًا كجزء من حرب إعلامية مستمرة. وفي غياب الأطر التنظيمية أو التدريب المهني المنظم، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من نفس النظام البيئي المعلوماتي المستقطب الذي وُصف سابقًا.
وبالتالي، بدلاً من التخفيف من حدة المعلومات المضللة، غالبًا ما يتم استيعاب أدوات الذكاء الاصطناعي في الأنماط القائمة للصراع السياسي، مما يضخم المحتوى المُتلاعب به أو المُصطنع — بما في ذلك الصور الملفقة والحملات السردية المنسقة — ويعزز ديناميات التضليل الأوسع نطاقًا التي تميز المشهد الإعلامي المجزأ في ليبيا.
ليبيا
وضع الصحافة والإعلام في ليبيا
منذ دخول ليبيا في الصراعات الأهلية عام 2014، أصبح الصحفيون هدفاً وسلاحاً إعلاميةً في خدمة الفصائل المتحاربة. مع زيادة الحزبية في البلاد، أصبح يُنظر إلى الإعلام على انه شريك في هذا الصراع.
سهلت الأطر القانونية في عهد القذافي، والتي لم تُلغى بعد، الاعتداءات على الصحفيين الليبيين ، مثل قانون الصحافة لعام 1972، الذي ينُص على عقوبة بالسجن مدى الحياة لكل شخص ينشر أخبار من شأنها “أن تضر بسمعة البلاد والثقة الموضوعة بها في الخارج”. أضافت السلطات في عام 2011 على القائمة جرائم جديدة مقيدة لحرية التعبير والصحافة. كما ويملك جهاز مكافحة الإرهاب، الذي ترأسه جماعة مسلحة ، منذ عام 2018 ، السلطة لفرض الرقابة ولحظر “أي معلومات قد تهدد أمن البلد أو أمن المجتمع أو الأمن القومي “.
ليبيا دولة ذو غالبية مسلمة ولديها قيم محافظة. حيث تحظر وزارة الإعلام والعرف الاجتماعي نشر صور أو إنتاجات تظهر الرسول محمد أو أحد الصحابة. كما وتُعتبر مواضيع كالإلحاد والجنس والأقليات الجنسية والمطالب النسوية مواضيعاً حساسة وخطوطًا حمراء لا يجب تجاوزها من قبل معظم وسائل الإعلام والجهات العامة. ومن جهة أخرى، يُثار موضوع مشاركة المرأة في الحياة السياسية بشكل متزايد في المجال العام. وكما هو الحال في بقية دول العالم، فإن الصحفيات هن الأهداف المفضلة للتحرش الإلكتروني.
دفع الصحفيون ثمنًا باهظًا في الحروب الأهلية المتتالية منذ عام 2011. فمنذ ذلك الحين، قُتل أكثر من 30 صحفيًا ومدونًا في ليبيا، وفي معظم الحالات، لم يتم تقديم الجناة إلى العدالة. منذ عام 2015 ، تعرض 247 صحفيًا للاعتقال أو الاعتداء الجسدي من قبل الجماعات العسكرية وشبه العسكرية وفقًا لموقع المنصة وهو ائتلاف لعدد من منظمات المجتمع المدني و نشطاء حقوق الإنسان الليبيين الذين يسعون لتعزيز الحريات العامة وحقوق الإنسان في ليبيا.
بين عامي 2020 و2021 ، سجلت المنظمة الليبية للإعلام المستقل (LOFIM) أعمال عنف ضد 54 صحفيًا، 45٪ من الحالات سُجلت في طرابلس و41% في بنغازي، حيث وقع الصحافيون ضحايا لاعتداءات أو اعتقالات أو استجواب من قبل قوات الأمن أو لتفتيش هواتفهم. كما وسجلت المنظمة في نفس الفترة، 10 هجمات تتراوح بين اعتقالات واختفاء القسري لصحفيين.
سمح انهيار نظام القذافي في عام 2011 بظهور العشرات من وسائل الإعلام الجديدة أنشأتها الجماعات الثورية، دون أي رقابة أو تنظيم. ولكن بعد عامين، تم إغلاق هذه المساحة وتعرضت معظم وسائل الإعلام المستقلة للهجوم والإغلاق من قبل السلطات الجديدة أو الجماعات المسلحة.
يضمن الإعلان الدستوري الليبي حرية الصحافة ولكن لا يوجد مرسوم يحمي العاملين بها. فلا يوجد سوى منشور بتاريخ 3 مايو 2021 ، صادر عن ما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية (GUN) ، يحظر اعتقال واحتجاز الصحفيين. هذه الحكومة التي تشكلت عام 2021، برعاية الأمم المتحدة ، تعهدت بإعادة هيكلة الهيئات التي تسيطر على وسائل الإعلام لكن لم يتم البدء بالعمل على الإصلاح حتى الآن. في طرابلس ، تم إنشاء مجلس لحقوق الإنسان ، ملحق بالحكومة ، لكن نشاطه الحقيقي لا تزال غامضًا وغير مفهومة للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين المستقلين الذين تمت لقائهم من أجل هذا التقرير.
منذ عام 2014 ، استهدفت لوائح تشريعية جديدة الصحفيين، فأصبحت تُهمة إهانة السلطات أو أي شعار من شعارات الدولة جريمة يعاقب عليها بالسجن. كما أن الصياغة الغامضة لهذه النصوص جعلت هامش التفسيرات واسع مما يسهل على السلطات عملية الاعتقال. يتعرض الصحفيون والمدونون وغيرهم من العاملين مجال الإعلام للاعتقال والاستهداف من قبل جميع الأطراف، في الوقت ذاته، يتم الاعتداء على العاملين في القضاء لعرقلة سير العدالة. حيث يُعتقل الصحفيون لعدم حيازتهم تصريح عمل بشكل منتظم، كما تم وضع العديد من الصحفيين أمام محاكم عسكرية وفي الجهة الشرقية من الدولة.
حسب التقرير الإحصائي الذي اعدته المنظمة الليبية للإعلام المستقل (LOFIM) و هي منظمة غير الحكومية ومرجع أساسي في ليبيا، عام 2020، يوجد 218 مؤسسة إعلامية في ليبيا، من بينها 150 محطة إذاعية محلية و 22 قناة تلفزيونية بعضها يبُث من الخارج. تبين خلال البحث أن حوالي خمسين محطة إذاعية محلية تم إغلاقها منذ الإحصاء الذي أجراه معهد ليغاتوم ويكي ليبيا للإعلام عام 2014.من جهته، أظهر البحث أن 99% من الليبيين يملكون جهاز تلفاز و 76٪ منهم يشاهدون القنوات الفضائية كل يوم. حيث يُعد جهاز التلفاز الوسيلة الرئيسية للحصول على المعلومات الإخبارية، وفقًا لدراسة أجرتها بي بي سي ميديا أكشن عام 2015. يجب أخذ هذه الإحصائيات في الاعتبار مع تزايد استخدام شبكات التواصل الاجتماعية حيث يأتي الفيسبوك في مقدمة الموقع التي يتم استخدامها في ليبيا، يليه اليوتيوب وتويتر.
حتى عام 2022 ، كانت وسائل الإعلام التي تبُث من ليبيا أو من خارجها (مثل تركيا والأردن وتونس ومصر) مقسمة إلى قسمين يغطيان جبهتي النزاع اللتين تتنافسان للسيطرة على السلطة. في الغرب، دعمت القنوات التلفزيونية والإعلامية العامة التي تمولها قطر وتركيا سياسة حكومة طرابلس ، بينما دافعت القنوات التلفزيونية والمواقع الإخبارية في الشرق (بتمويل من الإمارات) عن المعسكر المعارض الذي يقوده المشير حفتر. تلاشت هذه الحزبية والتحيز بعد التقارب الذي حصل من جهة بين الزعيمين الرئيسيين (عبد الحميد دبيبة ، رئيس الوزراء الحالي ، والمشيرحفتر) ومن جهة أخرى بين القوى الإقليمية المتورطة في الصراع الليبي. وهكذا توقفت قناتان تلفزيونيتان ممولتان من الإمارات عن البث في ذلك العام.
تسيطر الحكومة المتمركزة في طرابلس على المشهد الإعلامي الآن، فتقبع وسائل الإعلام تحت سلطة وزارة الاتصالات والشؤون السياسية. لكن تواصل “هيئتان إعلاميتان” العمل على حدا مما يبقي على وجود شرخ بين طرابلس (العاصمة في الغرب) وبنغازي (في الشرق). في الشرق ، تسيطر السلطة الليبية على هيئة الإذاعة والتلفزيون الليبية. وعلى الرغم من تغيرها لاسماءها، لا تزال ألية إدارة المؤسسات الإعلام العامة مشابهًا لما كانت عليه في عهد القذافي، مع تغيير طفيف أو بدون تغيير للإدارة. فقسمت تلك المؤسسات جغرافيًا بين الشرق والغرب، بعد التقسيم السياسي للبلاد. فأصبحت وكالة أنباء الجماهيرية العربية (جانا) وكالة الأنباء العربية الليبية في الغرب وتقوم بنشر أخبار حكومة طرابلس. أما وكالة أنباء جانا، في الشرق والتي تدعمها روسيا، تعرض مواقف مؤيدة للقذافي.
لم يتم توفير أي نص قانوني لضمان التعددية في وسائل الإعلام. حيث أن السلطات الليبية تتمتع بالصلاحية التامة لإعطاء ترخيص أو للحل أو تعليق أنشطة المؤسسات الإعلامية والصحفيين ، سواء كانوا يعملون في وسائل الإعلام المحلية أو الدولية. كما وتستغل هذه السلطات الفراغ الدستوري لمتابعة نهج نظام القذافي في قمع الإعلام. في يوليو / تموز 2019 ، حظرت السلطات في شرق ليبيا 11 قناة فضائية متهمة بالعمل دون ترخيص أو بدعم الإرهاب والتطرف أو بتهديد النسيج الاجتماعي الليبي.
وفقًا للعديد من التقارير والصحافيين التي تم مقابلتهم من قبل جمعية صحافة ومواطنة، فإن الثقة في الإعلام الليبي منخفضة بين السكان بسبب تحيزاتهم الحزبية وافتقارهم للشفافية في تمويلهم حيث يرى الأغلبية أن جميع وسائل الإعلام تتبع أجندات تتماشى مع المصالح السياسية لمالكيها (أو الداعم المالي الرئيسي). يرغب 82٪ من الليبيين في معرفة مصدر دخل وسائل الإعلام الخاصة. أما المؤسسات الإعلامية المستقلة وخصوصاً التي ظهرت بعد عام 2011 ، فإنها تكافح من أجل البقاء.
يرتبط انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية بالمشهد الإعلامي المنقسم في ليبيا مما يجعل من المستحيل التمييز بين الحقائق الثابتة و”المعلومات الزائفة” التي ينشرها أحد الأطراف لتشويه سمعة الطرف الآخر. في الواقع ، تخلط وسائل الإعلام من كلا الجانبين المعلومات التي تم التحقق منها مع معلومات أخرى لم يتم التحقق منها أو تثير الكراهية، مما يبقي العامة في حيرة من أمرهم. أما الإنترنت والشبكات التواصل الاجتماعي، فينظر اليها على أنها مصادر ثانوية للمعلومات وأحياناً للتحقق من المعلومات التي يقدمها التلفتز ولكن مستوى عدم الثقة تجاهها مرتفع للغاية. يؤيد ثلاثة أرباع الليبيين وجود وسائل إعلام ممولة من الحكومة الليبية لتغطي أخبار الإقليم بأكمله.
يشهد الصحفيون والمواطنون والمحللون الليبيون على صعوبة هائلة في الحصول على معلومات إخبارية موثوقة أو على أرقام صحيحة تخص الإحصاءات الوطنية. فعدد معاهد الإحصاء المستقلة قليلو الوضع الراهن يتبع حد كبير الإرث والنهج الذي خلفته 40 عامًا من الدعاية التي شهدها نظام القذافي، والتي عملت على تدمير الهيئات الوسيطة ومنتجي المعلومات التي لا تتناسب مع أيديولوجيته.
بما يخص الإعلام الكتابي، فيمنح قانون المطبوعات المروّج لحكومة الوفاق الوطني (GAN الذي تم استبداله في عام 2021 بـ GUN) سلطة الإعلام الحق المطلق في منح التراخيص لوسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية ، العامة والخاصة. تذهب هذه السلطة أحيانًا إلى أبعد من الشروط التي حددها القانون لتقييد الوصول إلى هذه التصاريح. في عام 2016 ، طلبت وزارة الإعلام (GAN) من جميع وسائل الإعلام الإعلان عن مصادر إيراداتها وإظهار تقاريرها المالية بالإضافة وترخيص البث.
تحصل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة على ترخيص البث من المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون التابعة لرئيس مجلس الوزراء أو من هيئة الإعلام. في كلتا الحالتين ، يكون إصدار هذه التراخيص بشكل تقديري. في شرق ليبيا تحت سيطرة قوات الخليفة حفتر، توجد هيئة مماثلة لها نفس السلطات. وفقًا للمنظمات غير الحكومية ، فإن هذه الهيئة المبهمة تخضع مباشرة للقائد خليفة حفتر.
في يوليو 2021 تم إقرار حل المؤسسة الإعلامية الليبية التي أنشأتها حكومة الوفاق الوطني في عام 2020، والتي تم انتقادها بشكل واسع لعدم استقلاليتها. والآن أصبحت وسائل الإعلام العامة تحت السلطة المباشرة لرئيس الوزراء ، وبالتالي لا يوجد ضمانات على استقلاليتها ايضاً .
نص الإعلان الدستوري لعام 2011 (المادة 15) على أن الدولة تكفل حرية تكوين الأحزاب السياسية والجمعيات وأي تنظيم آخر للمجتمع المدني. لكن لا يوجد قانون يُنظم تكوين النقابات والمنظمات السياسية. تم إنشاء أول نقابة للصحفيين في عام 2012 ، لكنها بقيت غير نشطة حتى الآن. في يونيو 2022 ، تم تشكيل نقابة مستقلة جديدة للصحفيين الليبيين. تبدو هذه الهيئة الجديدة أكثر تمثيلا من سابقتها و أكثرعملا في الدفاع عن حرية الصحافة.
في الوقت نفسه قامت العشرات من المنظمات والصحفيين الليبيين بتنظيم انفسهم وتأسست تحالفًا في عام 2022 للدفاع عن حرية الصحافة وإصلاح قطاع الإعلام واعتماد قانون تنظيم وسائل الإعلام من قبل المنظمة الليبية للإعلام المستقل. كما أنشأ الصحفيون المستقلون النقابة المستقلة للصحفيين الليبيين التي تعمل على توثيق الاعتداءات على الصحفيين والدعوة إلى لوائح جديدة تحمي حرية الصحافة.
يرى كل من المؤسسات الإعلامية والمواطنين أن مناخ انعدام الأمن والتهديد الدائم للصحفيين هم أحد الأسباب الرئيسية للمعلومات المضللة. في دراسة أجريت عام 2014 ، يعتقد الليبيون أو وسائل الإعلام ستصبح هدفًا للعنف أن قامت بنقل الأحداث بمصداقية وتوازن وتحدثت عن الجماعات المسلحة المسؤولة عن الانتهاكات.
العقبة الرئيسية أمام تطوير وسائل الإعلام المستقلة بعيدة عن السيطرة السياسية والعسكرية هي الرقابة التي تمارسها السلطات، لا سيما من خلال لجنة المجتمع المدني – وهي التي تسيطر عليها أجهزة أيضاً اجهزة المخابرات. تخضع جميع الأموال القادمة من الخارج والمخصصة للجمعيات للرقابة للموافقة عليها، وفقًا للمرسوم 286 الصادر في مارس 2019. كما يجب أيضًا الحصول على موافقة مسبقة للقاء أي جهة أجنبية في البلد.
أما بخصوص دراسة الصحافة، فيُعد التدريب المهني والتقني نادرًا بالنسبة للصحفيين في ليبيا ، على الرغم من أن الاحتياجات في تزايد مستمر. تٌنظم معظم ورشات التدريب الإعلامية في العاصمة التونسية مما يدعو الى استثناء عدد من خصوصا أولئك الذين لا يستطيعون السفر إلى تونس أو النساء اللواتي يودون السفر بمفردهن فذلك أمر غير مقبول اجتماعيا على الرغم من أن نصف طلاب الصحافة إن لم يكن غالبيهم من النساء.
هناك اثنتا عشرة جامعة حكومية في ليبيا لها دوائر إعلام وهي: جامعة بنغازي ، جامعة طرابلس ، جامعة ليبيا المفتوحة ، جامعة مصراتة ، جامعة الزاوية ، جامعة الزيتونة ، جامعة عمر المختار في البيضاء ، جامعة المرقب ، جامعة سرت ، جامعة طبرق، وجامعة اجدابيا وجامعة سبها. يظل البرنامج نظريًا بشكل أساسي ، بدون ممارسة ، لأن الأساتذة ليسوا صحفيين أو لم يمارسوا مهنة الصحافة مطلقًا. يعود محتوى البرامج إلى عهد القذافي ولم يخضع لمراجعة جوهرية.
سيتم توفير المعلومات قريبا
فلسطين
مؤشر مراسلون بلا حدود (الأحدث): ١٦٣
مؤشر فريدوم هاوس: قطاع غزة ٢/١٠٠، الضفة الغربية ٢٢/١٠٠
مؤشر الفساد (منظمة الشفافية الدولية): غير متوفر
حرية التعبير
أثرت الحرب في غزة والتصعيد الإسرائيلي المستمر في الضفة الغربية على حرية التعبير، ليس فقط من خلال الاستهداف المتعمد للصحفيين، بل أيضاً على حرية التعبير بشكل عام. وتتمثل القضية الرئيسية المقلقة فيما يتعلق بحرية التعبير في الاستقطاب بين من يعتقدون أن أحداث ٧ أكتوبر/تشرين الأول أسفرت عن كارثة للفلسطينيين، ومن يقولون إن إسرائيل لم تكن تبحث عن ذريعة لتدمير قطاع غزة أو الاستمرار في التعليق على الجرائم في الضفة الغربية. وينطبق هذا أيضاً على منتقدي حماس الذين وُصفوا بـ”الخونة” أو “المتآمرين”، بل واتُهموا بـ”التعاون” مع إسرائيل.
بحسب دراسة أجراها المركز الفلسطيني للتنمية وحرية الإعلام (مدى)، يُعدّ التشهير من أكثر الأساليب شيوعًا التي يواجهها الصحفيون، حيث تعرّض 55.6% منهم لحملات منظمة عبر المنصات الرقمية لتشويه سمعتهم، يليه القرصنة وسرقة البيانات بنسبة 48.1%، ثم المراقبة الإلكترونية بنسبة 46.3%، بالإضافة إلى أشكال أخرى من العنف الرقمي كالمضايقات الرقمية والتهديدات والتنمر وخطاب الكراهية وسرقة الهوية.
ولا تزال شركات التواصل الاجتماعي تلعب دورًا محوريًا في انتهاك حرية التعبير في فلسطين. ووفقًا لتقرير حملة الصادر في ديسمبر 2025، “تم توثيق 7 انتهاكات تتعلق بتقييد الحسابات، إلى جانب 6 حالات حذف محتوى، و3 حالات تعليق حسابات، وحالتين من الحظر الخفي، بينما توزعت 5 حالات أخرى على أنواع مختلفة من العقوبات الرقمية”.
القوانين والتشريعات المتعلقة بالإعلام
لم تشهد قوانين الإعلام في فلسطين أي تغييرات جوهرية. لا يزال قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية مصدر قلق بالغ لصناع القرار والصحفيين ومنظمات المجتمع المدني. عقب الاعتراضات العديدة التي جاءت على القانون، قرر مجلس الوزراء الفلسطيني في 30 أبريل/نيسان 2025 تشكيل لجنة وطنية لتعديل المرسوم بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية وجرائم الاتصالات وتقنية المعلومات، وتعديلاته. وتضم اللجنة ممثلين عن وزارة العدل، ووزارة الداخلية، والنيابة العامة، ووزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي، والأمانة العامة لمجلس الوزراء، ومنظمات المجتمع المدني. وتهدف اللجنة إلى مراجعة الاعتراضات وتقديم توصياتها إلى الحكومة.
أما فيما يتعلق بقانون الحق في الحصول على المعلومات، فقد نشرت وزارة العدل مسودة مرسوم متعلقة بهذا القانون في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أثارت جدلاً واسعاً حوله. اعتبر البعض النسخة الأخيرة تحسينًا على المسودات السابقة، لكنها لا تزال بحاجة إلى معالجة العديد من القضايا الجوهرية، أبرزها توسيع نطاق الاستثناءات الأمنية والاقتصادية، وغياب أحكام واضحة تضمن مواءمة التشريعات، مما يجعل قانون الحق في الحصول على المعلومات المرجع الأعلى في حال نشوب أي نزاع. مع ذلك، يرى مؤيدو القانون أنه ركيزة أساسية لتعزيز النزاهة ومنع الفساد، نظرًا لتحديد الاستثناءات بدقة.
التعددية
على الرغم من كثرة وسائل الإعلام في فلسطين، إلا أن الإعلام لا يزال يعاني من تعددية سطحية ومصطنعة نتيجة محدودية التنوع والابتكار والتجديد في المحتوى والبرامج. فمعظم البرامج التلفزيونية والإذاعية، على سبيل المثال، تتبع النمط نفسه، إذ أصبحت نخبوية، حيث يقتصر النقاش فيها على المحللين والسياسيين والأكاديميين لمناقشة الشؤون العامة، بينما نادرًا ما يُمثَّل المواطنون العاديون. وقد تحولت العديد من وسائل الإعلام الفلسطينية المحلية إلى أدوات دعائية للأحزاب السياسية، لا سيما مع الحرب على غزة. وإلى جانب غياب التنوع في العرض، يبرز بشكل خاص غياب الصحافة الاستقصائية، باستثناء بعض المحاولات النادرة.
علاوة على ذلك، فشلت وسائل الإعلام الفلسطينية في أداء دورها الرقابي على السلطة السياسية. فقد عجزت الصحافة المطبوعة عن مواكبة التطورات التكنولوجية في المشهد الإعلامي الرقمي الجديد، ولم تتمكن من التكيف مع الهيكل التنظيمي المتغير وعلاقتها بالجمهور الشاب. وقد ساهم ذلك في تراجع نسبة القراءة بين الشباب الفلسطيني. كما تعاني وسائل الإعلام المطبوعة من أزمة هيكلية عميقة على جميع المستويات، من التوزيع إلى هيئات التحرير. وقد أتاح هذا السياق بروز وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما فيسبوك، الأمر الذي ولّد خيبة أمل لدى الرأي العام الفلسطيني تجاه الديمقراطية وتنوع وسائل الإعلام.
الرقابة والرقابة الذاتية
في فلسطين، لا توجد رقابة مسبقة على المنشورات، بل رقابة لاحقة، تفرضها إسرائيل بشكل رئيسي، بالإضافة إلى النظام السياسي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، فضلاً عن الرقابة الاجتماعية التي تمارسها الشركات والمعلنون. وقد أدى هذا إلى قيام سائل الإعلام والصحفيون بفرض رقابة ذاتية أو “رقابة مسبقة” على مواضيع تشمل قضايا حساسة، أو محظورة، أو انتقادات سياسية، أو قضايا تتعلق بالفساد. وإلى جانب أشكال الرقابة التقليدية، يتعرض الصحفيون والناشطون الفلسطينيون لتهديدات وانتهاكات رقمية. ووفقًا لدراسة أجراها المركز الفلسطيني للتنمية وحرية الإعلام (مدى)، يستخدم الاحتلال الإسرائيلي والسلطات في الضفة الغربية وقطاع غزة أدوات رقمية لمراقبة المحتوى، وحجب الحسابات، أو استدعاء الصحفيين بناءً على نشاطهم على الإنترنت.
التضليل الإعلامي والمعلومات المضللة
كشفت دراسة نشرها المرصد الفلسطيني للتحقق من الحقائق والتثقيف الإعلامي (تحقيق) أن المحتوى المضلل (47.25%) هيمن على المشهد الرقمي الفلسطيني خلال شهري فبراير ومارس 2025، يليه المحتوى الكاذب بنسبة 44.44%، ثم المحتوى الضار بنسبة 8.31%. وتعكس النسبة المرتفعة للمحتوى الكاذب حجم التداخل الكبير في المشهد المعلوماتي الفلسطيني، حيث تنتشر الأخطاء في سياقات يمكن إساءة تفسيرها أو استغلالها. وغالبًا ما يُعزى هذا النوع من المحتوى إلى إعادة تداول مواد قديمة، أو نقص المعرفة، أو ضعف مهارات التحرير، وليس بالضرورة إلى تلاعب مباشر.
كما كشفت الدراسة عن هيمنة واضحة للمصادر الفردية على المشهد المعلوماتي، إذ ساهمت صفحات الأفراد والمستخدمين العاديين بالحصة الأكبر من المحتوى المضلِّل والكاذب. ويُعزى ذلك إلى محدودية الوعي المعلوماتي لدى الجمهور، إضافةً إلى التأثير العاطفي الكبير خلال الأزمات، مما يؤدي إلى تداول المعلومات دون التحقق منها .أما المنصات الإخبارية، فتتضاعف خطورتها لأنها تُضفي على المعلومات المضلِّلة مظهرًا من المصداقية الرسمية، مما يسهم في انتشارها بشكل أوسع، خاصةً عند اقتباسها أو إعادة نشرها عبر منصات أخرى مرتبطة بجهات ذات توجهات سياسية.
وتُعدّ المعلومات المضللة والمغلوطة جزءًا من الحرب على غزة. وقد انتشر جزء كبير من هذا المحتوى على نطاق واسع عبر الإنترنت، حيث تداولت عشرات الملايين من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. وساهمت مصادر متنوعة، من بينها مسؤولون حكوميون، ووسائل إعلام، ومؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي في مختلف البلدان، في نشر هذه المعلومات المضللة والمغلوطة. تلعت العديد من المؤسسات الفلسطينية دوراً محوريا في مكافحة المعلومات المضللة والمغلوطة، وأبرزها “حملة” و”تحقيق” و”كاشف”. كما تلعب بعض وسائل الإعلام دوراً بارزاً في دحض الروايات المضللة من خلال الصحافة الاستقصائية، وذلك بتوفير تقارير موثقة تُسهم في مواجهة المعلومات المضللة المنتشرة على نطاق واسع حول فلسطين.
الحق في الحصول على المعلومات
يُهيئ غياب قانون الحق في الحصول على المعلومات في فلسطين بيئة خصبة لانتشار الشائعات والأخبار الملفقة والمعلومات المضللة. ويلجأ الباحثون عن المعلومات، الذين لا يجدونها عبر القنوات الرسمية والوسائل القانونية، إلى أساليب بديلة، قد تُفضي إلى معلومات دقيقة، أو شائعات، أو معلومات مُشوَّهة، أو حتى معلومات ملفقة. وقد عاد النقاش الوطني حول قانون الحق في الحصول على المعلومات إلى الواجهة بعد نشر مسودة القانون لعام 2025، والتي طُرحت لأول مرة منذ أكثر من عشرين عامًا ولم تُقرّ. وتكمن المشكلة الأبرز في مسودة 2025 في استثناءاتها الفضفاضة المتعلقة بمفاهيم واسعة النطاق مثل “الأمن القومي” و”الاقتصاد الوطني” و”المصلحة العامة”. قد تُستخدم هذه المصطلحات لحرمان المواطنين من الوصول إلى المعلومات إذا لم تُحدد بوضوح. علاوة على ذلك، يُعطي مشروع القانون الأولوية لقوانين أخرى ذات طبيعة سرية أو أمنية في حالات النزاع، مما قد يُفقد القانون الجديد فعاليته. (انظر القسم 2: قوانين الإعلام.
أمن الصحفيين
على الرغم من وقف إطلاق النار في غزة، تواصل إسرائيل استهداف الصحفيين. ففي 21 يناير/كانون الثاني 2026، أسفرت غارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيرة على مركبة في وسط غزة عن مقتل المصور الصحفي المستقل عبد الرؤوف شعث، وهو مراسل يعمل بانتظام مع وكالة فرانس برس، ومحمد قشطة، المتحدث باسم اللجنة المصرية الذي كان ينشر الأخبار عبر حسابه على تطبيق تيليجرام، وأنس غنيم، المصور الصحفي المستقل ومُشغل الطائرات المسيرة الذي كان يعمل لدى سمارت ميديا. وجاء الهجوم أثناء قيام الصحفيين الثلاثة بمهمة لصالح اللجنة المصرية.
ولا تزال الضفة الغربية بيئة معادية للصحفيين. ولا تقتصر الهجمات على الصحفيين على الجنود الإسرائيليين فحسب، بل تشمل أيضاً المستوطنين الإسرائيليين. أظهرت مقاطع الفيديو، في مناسبات عديدة، استهدافًا مباشرًا ومتعمدًا للصحفيين من قبل جنود إسرائيليين، سواءً بالاعتداء الجسدي أو بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت، وفي بعض الحالات استُخدمت الذخيرة الحية.
كما هاجم مستوطنون إسرائيليون، غالبًا ما يكونون تحت حراسة الجنود، صحفيين وصحافيات. وكان أبرز هذه الاعتداءات الهجوم على المصورة الصحفية رنين صوافطة، التي نجت من الموت بعد تعرضها للضرب المبرح على يد مستوطنين في قرية بيتا شمال الضفة الغربية. وكانت صوافطة برفقة مستشار الأمن في رويترز، جرانْت باودن الذي تعرض للضرب أثناء محاولته حمايتها.
آليات التمويل والاستدامة في الأعلام
في ظل تعقيدات السياق السياسي والاقتصادي والاجتماعي، تبقى نماذج أعمال الإعلام في فلسطين على حالها. ويُعدّ التمويل من الجهات المانحة، الذي يعتمد على المشاريع المدعومة من جهات مانحة دولية، أبرزها. إلا أن هذا المصدر لم يعد متوفر بسبب نقص التمويل في الأصل. أما النموذج الآخر فهو الإعلان، وهو محدود وغير منتظم نظرًا لصغر حجم السوق، والقيود السياسية والاقتصادية، فضلًا عن المنافسة مع إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي. وتتبنى معظم وسائل الإعلام نموذجًا هجينًا يجمع بين التمويل من الجهات المانحة والإعلان والخدمات التجارية.
الإعلام المستقل: الوضع العام والتحديات
يمثل الإعلام المستقل في فلسطين مساحة نادرة للتعبير الحر وسط بيئة سياسية معقدة وضغوط أمنية واقتصادية هائلة. ويعمل الصحفيون المستقلون في ظروف استثنائية، إذ يواجهون قيودًا يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك الاعتقالات والمضايقات وحظر التغطية، فضلًا عن تحديات داخلية تتعلق بالانقسام والاستقطاب السياسي. من أبرز هذه المؤسسات الإعلامية وكالة معا للأنباء، وشبكة وطن الإعلامية، وشبكة فلسطين الإعلامية، وإذاعة نساء إف إم، وشبكة أجيال، وإذاعة 24 إف إم، وإذاعة شباب إف إم، وغيرها. إلا أن هذه المؤسسات تواجه تحديات جسيمة. فإلى جانب الضغوط السياسية والأمنية، تعاني من ضعف التمويل، ومؤخراً، من شبه انعدام عائدات الإعلانات نتيجة للوضع السياسي والمنافسة من وسائل التواصل الاجتماعي.
تستقطب وسائل الإعلام المستقلة جمهوراً واسعاً يبحث عن معلومات موثوقة لا تخضع لسلطة سياسية أو فصائل فلسطينية. ويشمل هذا الجمهور فئات متنوعة، من بينها الشباب، الذين يشكلون الشريحة الأكبر في المجتمع، والناشطون والمهتمون بالشؤون العامة، فضلاً عن عامة الناس الباحثين عن سردية مستقلة.
التربية الإعلامية: التطورات والتحديات
تشهد فلسطين نشاطاً متزايداً في مجال التربية الإعلامية والمعلوماتية لتعزيز التفكير النقدي والتحقق من الحقائق، لا سيما في ظل انتشار المعلومات المضللة. تقود مؤسسات مثل مركز تطوير الإعلام بجامعة بيرزيت، ومنظمة اليونسكو في فلسطين، ومنظمة بيالارا، وجامعة القدس المفتوحة، ووزارة التربية والتعليم، على سبيل المثال لا الحصر، برامجَ ومبادراتٍ تدريبيةً شاملةً تستهدف الطلاب والمعلمين، وتركز على الثقافة الرقمية، ومكافحة خطاب الكراهية والتنمر الإلكتروني، والتحقق من الأخبار المنتشرة، وذلك في إطار الجهود المبذولة لحماية الوعي الاجتماعي والوطني.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحدياتٌ عديدةٌ تواجه التربية الإعلامية والمعلوماتية في فلسطين؛ منها: نقص الوعي المؤسسي بأهمية الثقافة الإعلامية والمعلوماتية، وضعف الكوادر المؤهلة لتطبيقها، ونقص الموارد المادية والتكنولوجية اللازمة، وتأثير الظروف السياسية والاقتصادية على تطوير التعليم في هذا المجال.
النوع الاجتماعي والإعلام
يُعدّ النوع الاجتماعي جزءًا أساسيًا من المشهد الإعلامي الفلسطيني، سواءً من حيث تمثيل المرأة في غرف الأخبار أو طبيعة الخطاب الإعلامي نفسه. تُغطي وسائل الإعلام الفلسطينية قضايا المرأة على نطاق واسع، ولكن ضمن سياق اجتماعي سياسي شديد التعقيد، حيث تتشابك قضايا النوع الاجتماعي مع الاحتلال والحرب والضغوط الاقتصادية والاجتماعية. ولا تتسم هذه التغطية بالتجانس، إذ تتراوح بين تسليط الضوء على دور المرأة في النضال والمجتمع، والتركيز على معاناتها اليومية، وتقديم نقد محدود للبنى الاجتماعية. وإلى جانب القضايا المتعلقة بالاحتلال، تُغطي وسائل الإعلام الفلسطينية قضايا المرأة المتعلقة بالعنف الأسري، والتمييز في سوق العمل، والزواج المبكر، ودور المرأة في السياسة والمجتمع. إلا أن هذه القضايا غالبًا ما تتراجع أمام التغطية السياسية. ومع ذلك، تتأثر بعض التغطيات الإعلامية بالصور النمطية التي تُصوّر المرأة غالبًا كضحية أو شخصية ثانوية، بدلًا من إبراز دورها المحوري في الحياة السياسية والاجتماعية.
شهدت السنوات الأخيرة بروز مبادرات إعلامية فلسطينية تسعى إلى تعزيز المساواة بين الجنسين، سواء من خلال إنتاج محتوى يُسلط الضوء على قضايا المرأة، أو من خلال تدريب وتمكين الصحفيات الشابات في المجال الرقمي. كما لعبت منصات التواصل الاجتماعي دورًا هامًا في منح المرأة مساحة أوسع للتعبير عن آرائها وتحدي الروايات التقليدية. مع ذلك، يبقى تحقيق إعلام فلسطيني أكثر مراعاةً للنوع الاجتماعي مرهونًا بإصلاحات مؤسسية، ووضع سياسات تحريرية عادلة، وتغيير ثقافي أعمق في المجتمع.
تغطية القضايا البيئية
لا تحظى القضايا البيئية في فلسطين عمومًا باهتمام إعلامي يُذكر إلا إذا رُبطت مباشرةً بالصراع مع إسرائيل. فعلى سبيل المثال، نُشرت تقارير عديدة حول الآثار البيئية للنفايات الكيميائية من مستوطنات الضفة الغربية التي تتدفق إلى الأراضي الزراعية الفلسطينية، أو آثار بناء إسرائيل لجدار الفصل العنصري في الضفة الغربية. خلال حرب غزة، نُشرت بعض التقارير حول الآثار البيئية للحرب. ويعود هذا الإهمال للقضايا البيئية إلى انشغال وسائل الإعلام الفلسطينية بالأحداث المتسارعة وتركيزها على الأخبار العاجلة والقضايا المتعلقة بالاحتلال. عادةً ما تتولى منظمات المجتمع المدني المتخصصة، مثل معهد البحوث التطبيقية ومركز معا للتنمية، بالإضافة إلى هيئة جودة البيئة الفلسطينية، مناقشة القضايا البيئية في وسائل الإعلام. إضافةً إلى ذلك، كانت هناك بعض المبادرات. ففي عام 2022، أطلقت هيئة جودة البيئة الفلسطينية ومركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت برنامجًا تدريبيًا للصحفيين البيئيين الشباب، نفذته منظمة ريفولف ميديتيرانيو بتمويل من وكالة حماية البيئة السويدية، وشارك فيه 25 طالبًا وطالبة من 6 جامعات في الضفة الغربية وقطاع غزة: فلسطين، بيرزيت، الأقصى، الخليل، النجاح، وجامعة القدس المفتوحة. قدّموا مواد صحفية مرئية ومكتوبة تناولت مواضيع بيئية متنوعة.
تغطية موضوع الهجرة
ترتبط تغطية الهجرة والنزوح في الإعلام الفلسطيني ارتباطًا وثيقًا بالواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه الفلسطينيون داخل فلسطين وفي الشتات. تُعدّ قضية الهجرة جزءًا لا يتجزأ من الصراع نفسه. ولذلك، يتناول الإعلام الفلسطيني هذه القضية على ثلاثة مستويات: النزوح الداخلي الناتج عن الحروب والعدوان الإسرائيلي؛ والهجرة الخارجية بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية؛ والنزوح التاريخي منذ عام ١٩٤٨، وما يرتبط به من سرديات وحقوق.
يركز الإعلام الفلسطيني على البُعد الإنساني، مُسلطًا الضوء على معاناة العائلات المُهجّرة، وفقدان المنازل وسبل العيش، والتشرد، مع إعطاء اهتمام خاص للأطفال والنساء وكبار السن. وعلى الصعيد السياسي، يُشدد على العلاقة بين النزوح والسياسات الإسرائيلية كالتهجير القسري والعقاب الجماعي. كما يُبرز دور المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان، عارضًا الرواية الفلسطينية في مقابل الرواية الإسرائيلية. على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، تركز وسائل الإعلام الفلسطينية على قضايا مثل الفقر، وسوق العمل، والبطالة، ونقص الخدمات والبنية التحتية في مخيمات اللاجئين، سواء في الضفة الغربية وقطاع غزة أو في الشتات الفلسطيني، لا سيما وضع اللاجئين في لبنان وسوريا والأردن. وفي بعض الأحيان، تسلط وسائل الإعلام الفلسطينية الضوء على قصص النجاح والاندماج في أوروبا وأمريكا وكندا وغيرها من دول اللجوء.
تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه في قطاع الإعلام
لا تزال فلسطين تتقدم ببطء نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلام، وذلك بسبب غياب استراتيجية واضحة للمبادئ التوجيهية الأخلاقية، ونقص الكوادر المؤهلة والخبرات في التقنيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. ومن بين المبادرات التي تسعى إلى إدخال الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار، دراسة أعدها مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت، بتمويل من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بعنوان “كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في الصحافة والتعليم الإعلامي؟”، نظراً لتزايد الحاجة إليه في صناعة الإعلام.
في أكتوبر/تشرين الأول 2025، عقدت الرابطة العالمية للناشرين وصناع الأخبار (WAN IFRA) اجتماعًا مع رؤساء تحرير وسائل الإعلام الفلسطينية لمناقشة سبل دمج الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار، بما يضمن أن يكون شريكًا للصحفيين لا بديلًا عنهم.
ورغم أن إنتاج المحتوى باستخدام الذكاء الاصطناعي قد يكون محدودًا نسبيًا، إلا أن المؤسسات الإعلامية الفلسطينية تستخدمه في مجالات عديدة، مثل تحليل البيانات الضخمة، وكشف التزييف العميق، وتسريع الترجمة وإنتاج المحتوى. كما يُسهم في رصد الخطاب الإعلامي العالمي حول القضية الفلسطينية وفهم اتجاهاته. مع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو التحيز المحتمل في الخوارزميات ونقص الموارد التقنية، مما يجعل تطوير أدوات فلسطينية مستقلة خطوة حاسمة لتعزيز حضور الرواية الفلسطينية في الفضاء الرقمي.
فلسطين
مؤشر مراسلون بلا حدود (الأحدث): ١٦٣
مؤشر فريدوم هاوس: قطاع غزة ٢/١٠٠، الضفة الغربية ٢٢/١٠٠
مؤشر الفساد (منظمة الشفافية الدولية): غير متوفر
١ . حرية التعبير
أثرت الحرب في غزة والتصعيد الإسرائيلي المستمر في الضفة الغربية على حرية التعبير، ليس فقط من خلال الاستهداف المتعمد للصحفيين، بل أيضاً على حرية التعبير بشكل عام. وتتمثل القضية الرئيسية المقلقة فيما يتعلق بحرية التعبير في الاستقطاب بين من يعتقدون أن أحداث ٧ أكتوبر/تشرين الأول أسفرت عن كارثة للفلسطينيين، ومن يقولون إن إسرائيل لم تكن تبحث عن ذريعة لتدمير قطاع غزة أو الاستمرار في التعليق على الجرائم في الضفة الغربية. وينطبق هذا أيضاً على منتقدي حماس الذين وُصفوا بـ”الخونة” أو “المتآمرين”، بل واتُهموا بـ”التعاون” مع إسرائيل.
بحسب دراسة أجراها المركز الفلسطيني للتنمية وحرية الإعلام (مدى)، يُعدّ التشهير من أكثر الأساليب شيوعًا التي يواجهها الصحفيون، حيث تعرّض 55.6% منهم لحملات منظمة عبر المنصات الرقمية لتشويه سمعتهم، يليه القرصنة وسرقة البيانات بنسبة 48.1%، ثم المراقبة الإلكترونية بنسبة 46.3%، بالإضافة إلى أشكال أخرى من العنف الرقمي كالمضايقات الرقمية والتهديدات والتنمر وخطاب الكراهية وسرقة الهوية.
ولا تزال شركات التواصل الاجتماعي تلعب دورًا محوريًا في انتهاك حرية التعبير في فلسطين. ووفقًا لتقرير حملة الصادر في ديسمبر 2025، “تم توثيق 7 انتهاكات تتعلق بتقييد الحسابات، إلى جانب 6 حالات حذف محتوى، و3 حالات تعليق حسابات، وحالتين من الحظر الخفي، بينما توزعت 5 حالات أخرى على أنواع مختلفة من العقوبات الرقمية”.
٢. القوانين والتشريعات المتعلقة بالإعلام
لم تشهد قوانين الإعلام في فلسطين أي تغييرات جوهرية. لا يزال قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية مصدر قلق بالغ لصناع القرار والصحفيين ومنظمات المجتمع المدني. عقب الاعتراضات العديدة التي جاءت على القانون، قرر مجلس الوزراء الفلسطيني في 30 أبريل/نيسان 2025 تشكيل لجنة وطنية لتعديل المرسوم بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية وجرائم الاتصالات وتقنية المعلومات، وتعديلاته. وتضم اللجنة ممثلين عن وزارة العدل، ووزارة الداخلية، والنيابة العامة، ووزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي، والأمانة العامة لمجلس الوزراء، ومنظمات المجتمع المدني. وتهدف اللجنة إلى مراجعة الاعتراضات وتقديم توصياتها إلى الحكومة.
أما فيما يتعلق بقانون الحق في الحصول على المعلومات، فقد نشرت وزارة العدل مسودة مرسوم متعلقة بهذا القانون في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أثارت جدلاً واسعاً حوله. اعتبر البعض النسخة الأخيرة تحسينًا على المسودات السابقة، لكنها لا تزال بحاجة إلى معالجة العديد من القضايا الجوهرية، أبرزها توسيع نطاق الاستثناءات الأمنية والاقتصادية، وغياب أحكام واضحة تضمن مواءمة التشريعات، مما يجعل قانون الحق في الحصول على المعلومات المرجع الأعلى في حال نشوب أي نزاع. مع ذلك، يرى مؤيدو القانون أنه ركيزة أساسية لتعزيز النزاهة ومنع الفساد، نظرًا لتحديد الاستثناءات بدقة.
٣. التعددية
على الرغم من كثرة وسائل الإعلام في فلسطين، إلا أن الإعلام لا يزال يعاني من تعددية سطحية ومصطنعة نتيجة محدودية التنوع والابتكار والتجديد في المحتوى والبرامج. فمعظم البرامج التلفزيونية والإذاعية، على سبيل المثال، تتبع النمط نفسه، إذ أصبحت نخبوية، حيث يقتصر النقاش فيها على المحللين والسياسيين والأكاديميين لمناقشة الشؤون العامة، بينما نادرًا ما يُمثَّل المواطنون العاديون. وقد تحولت العديد من وسائل الإعلام الفلسطينية المحلية إلى أدوات دعائية للأحزاب السياسية، لا سيما مع الحرب على غزة. وإلى جانب غياب التنوع في العرض، يبرز بشكل خاص غياب الصحافة الاستقصائية، باستثناء بعض المحاولات النادرة.
علاوة على ذلك، فشلت وسائل الإعلام الفلسطينية في أداء دورها الرقابي على السلطة السياسية. فقد عجزت الصحافة المطبوعة عن مواكبة التطورات التكنولوجية في المشهد الإعلامي الرقمي الجديد، ولم تتمكن من التكيف مع الهيكل التنظيمي المتغير وعلاقتها بالجمهور الشاب. وقد ساهم ذلك في تراجع نسبة القراءة بين الشباب الفلسطيني. كما تعاني وسائل الإعلام المطبوعة من أزمة هيكلية عميقة على جميع المستويات، من التوزيع إلى هيئات التحرير. وقد أتاح هذا السياق بروز وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما فيسبوك، الأمر الذي ولّد خيبة أمل لدى الرأي العام الفلسطيني تجاه الديمقراطية وتنوع وسائل الإعلام.
٤. الرقابة والرقابة الذاتية
في فلسطين، لا توجد رقابة مسبقة على المنشورات، بل رقابة لاحقة، تفرضها إسرائيل بشكل رئيسي، بالإضافة إلى النظام السياسي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، فضلاً عن الرقابة الاجتماعية التي تمارسها الشركات والمعلنون. وقد أدى هذا إلى قيام سائل الإعلام والصحفيون بفرض رقابة ذاتية أو “رقابة مسبقة” على مواضيع تشمل قضايا حساسة، أو محظورة، أو انتقادات سياسية، أو قضايا تتعلق بالفساد. وإلى جانب أشكال الرقابة التقليدية، يتعرض الصحفيون والناشطون الفلسطينيون لتهديدات وانتهاكات رقمية. ووفقًا لدراسة أجراها المركز الفلسطيني للتنمية وحرية الإعلام (مدى)، يستخدم الاحتلال الإسرائيلي والسلطات في الضفة الغربية وقطاع غزة أدوات رقمية لمراقبة المحتوى، وحجب الحسابات، أو استدعاء الصحفيين بناءً على نشاطهم على الإنترنت.
٥. التضليل الإعلامي والمعلومات المضللة
كشفت دراسة نشرها المرصد الفلسطيني للتحقق من الحقائق والتثقيف الإعلامي (تحقيق) أن المحتوى المضلل (47.25%) هيمن على المشهد الرقمي الفلسطيني خلال شهري فبراير ومارس 2025، يليه المحتوى الكاذب بنسبة 44.44%، ثم المحتوى الضار بنسبة 8.31%. وتعكس النسبة المرتفعة للمحتوى الكاذب حجم التداخل الكبير في المشهد المعلوماتي الفلسطيني، حيث تنتشر الأخطاء في سياقات يمكن إساءة تفسيرها أو استغلالها. وغالبًا ما يُعزى هذا النوع من المحتوى إلى إعادة تداول مواد قديمة، أو نقص المعرفة، أو ضعف مهارات التحرير، وليس بالضرورة إلى تلاعب مباشر.
كما كشفت الدراسة عن هيمنة واضحة للمصادر الفردية على المشهد المعلوماتي، إذ ساهمت صفحات الأفراد والمستخدمين العاديين بالحصة الأكبر من المحتوى المضلِّل والكاذب. ويُعزى ذلك إلى محدودية الوعي المعلوماتي لدى الجمهور، إضافةً إلى التأثير العاطفي الكبير خلال الأزمات، مما يؤدي إلى تداول المعلومات دون التحقق منها .أما المنصات الإخبارية، فتتضاعف خطورتها لأنها تُضفي على المعلومات المضلِّلة مظهرًا من المصداقية الرسمية، مما يسهم في انتشارها بشكل أوسع، خاصةً عند اقتباسها أو إعادة نشرها عبر منصات أخرى مرتبطة بجهات ذات توجهات سياسية.
وتُعدّ المعلومات المضللة والمغلوطة جزءًا من الحرب على غزة. وقد انتشر جزء كبير من هذا المحتوى على نطاق واسع عبر الإنترنت، حيث تداولت عشرات الملايين من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. وساهمت مصادر متنوعة، من بينها مسؤولون حكوميون، ووسائل إعلام، ومؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي في مختلف البلدان، في نشر هذه المعلومات المضللة والمغلوطة. تلعت العديد من المؤسسات الفلسطينية دوراً محوريا في مكافحة المعلومات المضللة والمغلوطة، وأبرزها “حملة” و”تحقيق” و”كاشف”. كما تلعب بعض وسائل الإعلام دوراً بارزاً في دحض الروايات المضللة من خلال الصحافة الاستقصائية، وذلك بتوفير تقارير موثقة تُسهم في مواجهة المعلومات المضللة المنتشرة على نطاق واسع حول فلسطين.
٦. الحق في الحصول على المعلومات
يُهيئ غياب قانون الحق في الحصول على المعلومات في فلسطين بيئة خصبة لانتشار الشائعات والأخبار الملفقة والمعلومات المضللة. ويلجأ الباحثون عن المعلومات، الذين لا يجدونها عبر القنوات الرسمية والوسائل القانونية، إلى أساليب بديلة، قد تُفضي إلى معلومات دقيقة، أو شائعات، أو معلومات مُشوَّهة، أو حتى معلومات ملفقة. وقد عاد النقاش الوطني حول قانون الحق في الحصول على المعلومات إلى الواجهة بعد نشر مسودة القانون لعام 2025، والتي طُرحت لأول مرة منذ أكثر من عشرين عامًا ولم تُقرّ. وتكمن المشكلة الأبرز في مسودة 2025 في استثناءاتها الفضفاضة المتعلقة بمفاهيم واسعة النطاق مثل “الأمن القومي” و”الاقتصاد الوطني” و”المصلحة العامة”. قد تُستخدم هذه المصطلحات لحرمان المواطنين من الوصول إلى المعلومات إذا لم تُحدد بوضوح. علاوة على ذلك، يُعطي مشروع القانون الأولوية لقوانين أخرى ذات طبيعة سرية أو أمنية في حالات النزاع، مما قد يُفقد القانون الجديد فعاليته. (انظر القسم 2: قوانين الإعلام.
٧. أمن الصحفيين
على الرغم من وقف إطلاق النار في غزة، تواصل إسرائيل استهداف الصحفيين. ففي 21 يناير/كانون الثاني 2026، أسفرت غارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيرة على مركبة في وسط غزة عن مقتل المصور الصحفي المستقل عبد الرؤوف شعث، وهو مراسل يعمل بانتظام مع وكالة فرانس برس، ومحمد قشطة، المتحدث باسم اللجنة المصرية الذي كان ينشر الأخبار عبر حسابه على تطبيق تيليجرام، وأنس غنيم، المصور الصحفي المستقل ومُشغل الطائرات المسيرة الذي كان يعمل لدى سمارت ميديا. وجاء الهجوم أثناء قيام الصحفيين الثلاثة بمهمة لصالح اللجنة المصرية.
ولا تزال الضفة الغربية بيئة معادية للصحفيين. ولا تقتصر الهجمات على الصحفيين على الجنود الإسرائيليين فحسب، بل تشمل أيضاً المستوطنين الإسرائيليين. أظهرت مقاطع الفيديو، في مناسبات عديدة، استهدافًا مباشرًا ومتعمدًا للصحفيين من قبل جنود إسرائيليين، سواءً بالاعتداء الجسدي أو بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت، وفي بعض الحالات استُخدمت الذخيرة الحية.
كما هاجم مستوطنون إسرائيليون، غالبًا ما يكونون تحت حراسة الجنود، صحفيين وصحافيات. وكان أبرز هذه الاعتداءات الهجوم على المصورة الصحفية رنين صوافطة، التي نجت من الموت بعد تعرضها للضرب المبرح على يد مستوطنين في قرية بيتا شمال الضفة الغربية. وكانت صوافطة برفقة مستشار الأمن في رويترز، جرانْت باودن الذي تعرض للضرب أثناء محاولته حمايتها.
٨. آليات التمويل والاستدامة في الأعلام
في ظل تعقيدات السياق السياسي والاقتصادي والاجتماعي، تبقى نماذج أعمال الإعلام في فلسطين على حالها. ويُعدّ التمويل من الجهات المانحة، الذي يعتمد على المشاريع المدعومة من جهات مانحة دولية، أبرزها. إلا أن هذا المصدر لم يعد متوفر بسبب نقص التمويل في الأصل. أما النموذج الآخر فهو الإعلان، وهو محدود وغير منتظم نظرًا لصغر حجم السوق، والقيود السياسية والاقتصادية، فضلًا عن المنافسة مع إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي. وتتبنى معظم وسائل الإعلام نموذجًا هجينًا يجمع بين التمويل من الجهات المانحة والإعلان والخدمات التجارية.
٩. الإعلام المستقل: الوضع العام والتحديات
يمثل الإعلام المستقل في فلسطين مساحة نادرة للتعبير الحر وسط بيئة سياسية معقدة وضغوط أمنية واقتصادية هائلة. ويعمل الصحفيون المستقلون في ظروف استثنائية، إذ يواجهون قيودًا يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك الاعتقالات والمضايقات وحظر التغطية، فضلًا عن تحديات داخلية تتعلق بالانقسام والاستقطاب السياسي. من أبرز هذه المؤسسات الإعلامية وكالة معا للأنباء، وشبكة وطن الإعلامية، وشبكة فلسطين الإعلامية، وإذاعة نساء إف إم، وشبكة أجيال، وإذاعة 24 إف إم، وإذاعة شباب إف إم، وغيرها. إلا أن هذه المؤسسات تواجه تحديات جسيمة. فإلى جانب الضغوط السياسية والأمنية، تعاني من ضعف التمويل، ومؤخراً، من شبه انعدام عائدات الإعلانات نتيجة للوضع السياسي والمنافسة من وسائل التواصل الاجتماعي.
تستقطب وسائل الإعلام المستقلة جمهوراً واسعاً يبحث عن معلومات موثوقة لا تخضع لسلطة سياسية أو فصائل فلسطينية. ويشمل هذا الجمهور فئات متنوعة، من بينها الشباب، الذين يشكلون الشريحة الأكبر في المجتمع، والناشطون والمهتمون بالشؤون العامة، فضلاً عن عامة الناس الباحثين عن سردية مستقلة.
١٠. التربية الإعلامية: التطورات والتحديات
تشهد فلسطين نشاطاً متزايداً في مجال التربية الإعلامية والمعلوماتية لتعزيز التفكير النقدي والتحقق من الحقائق، لا سيما في ظل انتشار المعلومات المضللة. تقود مؤسسات مثل مركز تطوير الإعلام بجامعة بيرزيت، ومنظمة اليونسكو في فلسطين، ومنظمة بيالارا، وجامعة القدس المفتوحة، ووزارة التربية والتعليم، على سبيل المثال لا الحصر، برامجَ ومبادراتٍ تدريبيةً شاملةً تستهدف الطلاب والمعلمين، وتركز على الثقافة الرقمية، ومكافحة خطاب الكراهية والتنمر الإلكتروني، والتحقق من الأخبار المنتشرة، وذلك في إطار الجهود المبذولة لحماية الوعي الاجتماعي والوطني.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحدياتٌ عديدةٌ تواجه التربية الإعلامية والمعلوماتية في فلسطين؛ منها: نقص الوعي المؤسسي بأهمية الثقافة الإعلامية والمعلوماتية، وضعف الكوادر المؤهلة لتطبيقها، ونقص الموارد المادية والتكنولوجية اللازمة، وتأثير الظروف السياسية والاقتصادية على تطوير التعليم في هذا المجال.
11. النوع الاجتماعي والإعلام
يُعدّ النوع الاجتماعي جزءًا أساسيًا من المشهد الإعلامي الفلسطيني، سواءً من حيث تمثيل المرأة في غرف الأخبار أو طبيعة الخطاب الإعلامي نفسه. تُغطي وسائل الإعلام الفلسطينية قضايا المرأة على نطاق واسع، ولكن ضمن سياق اجتماعي سياسي شديد التعقيد، حيث تتشابك قضايا النوع الاجتماعي مع الاحتلال والحرب والضغوط الاقتصادية والاجتماعية. ولا تتسم هذه التغطية بالتجانس، إذ تتراوح بين تسليط الضوء على دور المرأة في النضال والمجتمع، والتركيز على معاناتها اليومية، وتقديم نقد محدود للبنى الاجتماعية. وإلى جانب القضايا المتعلقة بالاحتلال، تُغطي وسائل الإعلام الفلسطينية قضايا المرأة المتعلقة بالعنف الأسري، والتمييز في سوق العمل، والزواج المبكر، ودور المرأة في السياسة والمجتمع. إلا أن هذه القضايا غالبًا ما تتراجع أمام التغطية السياسية. ومع ذلك، تتأثر بعض التغطيات الإعلامية بالصور النمطية التي تُصوّر المرأة غالبًا كضحية أو شخصية ثانوية، بدلًا من إبراز دورها المحوري في الحياة السياسية والاجتماعية.
شهدت السنوات الأخيرة بروز مبادرات إعلامية فلسطينية تسعى إلى تعزيز المساواة بين الجنسين، سواء من خلال إنتاج محتوى يُسلط الضوء على قضايا المرأة، أو من خلال تدريب وتمكين الصحفيات الشابات في المجال الرقمي. كما لعبت منصات التواصل الاجتماعي دورًا هامًا في منح المرأة مساحة أوسع للتعبير عن آرائها وتحدي الروايات التقليدية. مع ذلك، يبقى تحقيق إعلام فلسطيني أكثر مراعاةً للنوع الاجتماعي مرهونًا بإصلاحات مؤسسية، ووضع سياسات تحريرية عادلة، وتغيير ثقافي أعمق في المجتمع.
١٢. تغطية القضايا البيئية
لا تحظى القضايا البيئية في فلسطين عمومًا باهتمام إعلامي يُذكر إلا إذا رُبطت مباشرةً بالصراع مع إسرائيل. فعلى سبيل المثال، نُشرت تقارير عديدة حول الآثار البيئية للنفايات الكيميائية من مستوطنات الضفة الغربية التي تتدفق إلى الأراضي الزراعية الفلسطينية، أو آثار بناء إسرائيل لجدار الفصل العنصري في الضفة الغربية. خلال حرب غزة، نُشرت بعض التقارير حول الآثار البيئية للحرب. ويعود هذا الإهمال للقضايا البيئية إلى انشغال وسائل الإعلام الفلسطينية بالأحداث المتسارعة وتركيزها على الأخبار العاجلة والقضايا المتعلقة بالاحتلال. عادةً ما تتولى منظمات المجتمع المدني المتخصصة، مثل معهد البحوث التطبيقية ومركز معا للتنمية، بالإضافة إلى هيئة جودة البيئة الفلسطينية، مناقشة القضايا البيئية في وسائل الإعلام. إضافةً إلى ذلك، كانت هناك بعض المبادرات. ففي عام 2022، أطلقت هيئة جودة البيئة الفلسطينية ومركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت برنامجًا تدريبيًا للصحفيين البيئيين الشباب، نفذته منظمة ريفولف ميديتيرانيو بتمويل من وكالة حماية البيئة السويدية، وشارك فيه 25 طالبًا وطالبة من 6 جامعات في الضفة الغربية وقطاع غزة: فلسطين، بيرزيت، الأقصى، الخليل، النجاح، وجامعة القدس المفتوحة. قدّموا مواد صحفية مرئية ومكتوبة تناولت مواضيع بيئية متنوعة.
١٣. تغطية موضوع الهجرة
ترتبط تغطية الهجرة والنزوح في الإعلام الفلسطيني ارتباطًا وثيقًا بالواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه الفلسطينيون داخل فلسطين وفي الشتات. تُعدّ قضية الهجرة جزءًا لا يتجزأ من الصراع نفسه. ولذلك، يتناول الإعلام الفلسطيني هذه القضية على ثلاثة مستويات: النزوح الداخلي الناتج عن الحروب والعدوان الإسرائيلي؛ والهجرة الخارجية بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية؛ والنزوح التاريخي منذ عام ١٩٤٨، وما يرتبط به من سرديات وحقوق.
يركز الإعلام الفلسطيني على البُعد الإنساني، مُسلطًا الضوء على معاناة العائلات المُهجّرة، وفقدان المنازل وسبل العيش، والتشرد، مع إعطاء اهتمام خاص للأطفال والنساء وكبار السن. وعلى الصعيد السياسي، يُشدد على العلاقة بين النزوح والسياسات الإسرائيلية كالتهجير القسري والعقاب الجماعي. كما يُبرز دور المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان، عارضًا الرواية الفلسطينية في مقابل الرواية الإسرائيلية. على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، تركز وسائل الإعلام الفلسطينية على قضايا مثل الفقر، وسوق العمل، والبطالة، ونقص الخدمات والبنية التحتية في مخيمات اللاجئين، سواء في الضفة الغربية وقطاع غزة أو في الشتات الفلسطيني، لا سيما وضع اللاجئين في لبنان وسوريا والأردن. وفي بعض الأحيان، تسلط وسائل الإعلام الفلسطينية الضوء على قصص النجاح والاندماج في أوروبا وأمريكا وكندا وغيرها من دول اللجوء.
14. تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه في قطاع الإعلام
لا تزال فلسطين تتقدم ببطء نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلام، وذلك بسبب غياب استراتيجية واضحة للمبادئ التوجيهية الأخلاقية، ونقص الكوادر المؤهلة والخبرات في التقنيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. ومن بين المبادرات التي تسعى إلى إدخال الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار، دراسة أعدها مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت، بتمويل من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بعنوان “كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في الصحافة والتعليم الإعلامي؟”، نظراً لتزايد الحاجة إليه في صناعة الإعلام.
في أكتوبر/تشرين الأول 2025، عقدت الرابطة العالمية للناشرين وصناع الأخبار (WAN IFRA) اجتماعًا مع رؤساء تحرير وسائل الإعلام الفلسطينية لمناقشة سبل دمج الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار، بما يضمن أن يكون شريكًا للصحفيين لا بديلًا عنهم.
ورغم أن إنتاج المحتوى باستخدام الذكاء الاصطناعي قد يكون محدودًا نسبيًا، إلا أن المؤسسات الإعلامية الفلسطينية تستخدمه في مجالات عديدة، مثل تحليل البيانات الضخمة، وكشف التزييف العميق، وتسريع الترجمة وإنتاج المحتوى. كما يُسهم في رصد الخطاب الإعلامي العالمي حول القضية الفلسطينية وفهم اتجاهاته. مع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو التحيز المحتمل في الخوارزميات ونقص الموارد التقنية، مما يجعل تطوير أدوات فلسطينية مستقلة خطوة حاسمة لتعزيز حضور الرواية الفلسطينية في الفضاء الرقمي.
La liberté de la presse est inscrite à l’article 15 de la Constitution jordanienne. Le secteur est principalement régulé par la loi sur la presse et les publications et par la loi sur l’audiovisuel qui englobe les publications électroniques. Au cours des 10 dernières années, plusieurs lois spécifiques sont par ailleurs venues empiéter sur la liberté de presse : la loi contre le terrorisme, la loi sur la cybercriminalité (2018)… Aujourd’hui ce sont plus de 20 lois et règlements qui encadrent l’exercice de la liberté de presse.
La loi sur la presse et les publications de 1993 puis de 1998, modifiée à de nombreuses reprises, a permis l’éclosion de nombreux médias privés, accordé la protection des sources et fondé les bases d’un accès à l’information publique. Mais elle a également prévu la mise en place d’une licence pour tout média, imprimerie, librairie ou agence de publicité ou de traduction, d’institut de sondage ou même de centres de recherches. En d’autres termes, l’autorisation est limitée.
Le gouvernement jordanien a adopté en 2011 une Stratégie Nationale des Médias en réponse aux Printemps arabes, stratégie destinée à établir « des médias jordaniens indépendants ancrés dans les principes de liberté, de pluralisme et de professionnalisme ». Pourtant, peu après, en 2011 et 2012, deux amendements à la loi sur la presse ont forcé près de 290 sites d’information à fermer faute de répondre aux nouvelles obligations réglementaires à l’obtention d’une licence de la Commission des Médias.
Libéralisé il y a vingt ans en 2002 avec la fin du monopole de la Jordanian Radio Télévision (JRTV), le secteur de l’audiovisuel est contrôlé. La loi sur les médias audiovisuels a rassemblé les régulateurs (l’un pour la presse écrite, l’autre pour l’audiovisuel) en un seul, la Commission Jordanienne des Médias (JMC). Le financement de cette Commission est entièrement couvert par l’État (€1,5 millions en 2019) et ses membres sont nommés par le Conseil des Ministres à qui il incombe de valider – ou pas – les décisions de la Commission d’attribuer des licences de diffusion aux radios et télévisions. Moins exposée, la Commission de Régulation des Télécoms détermine depuis 1995 les fréquences disponibles et les conditions de diffusion de services télécoms. 39 stations de radios disposent d’une licence dont 20 gouvernementales (et 6 pour des universités).
Le ministère de l’information a été remplacé par des porte-paroles du gouvernement qui exercent la tutelle sur le secteur et les médias d’État, à côté des ministères de la culture, des technologies de l’Information, des finances.
Quant à l’accès à l’information, l’absence d’une Commission indépendante à l’accès à l’information rend caduque toute tentative d’obtenir des informations de façon régulière ou de faire des recours en cas d’obstacle. De plus la pratique de la transparence est sélective : par exemple, la police réserve à sa propre station de radio l’exclusivité des informations de service sur l’état de la circulation.
Les Jordaniens délaissent leurs médias traditionnels (télévision et journaux) et s’informent essentiellement sur les réseaux sociaux : ils étaient connectés à 88% en 2018 contre 23% en 2012. Selon IPSOS (Résultat IPSOS 2018 cité dans le JORDAN MEDIA ASSESSMENT de l’USAID publié en juin 2021), au cours de la même période (entre 2012 et 2018), la consommation de la télévision a baissé de 93% à 80%, de la radio de 30 à 26% et des journaux quotidiens de 18 à 6% (avec des chutes vertigineuses des journaux officiels – Al Rai, Al Ghad et Ad Dustour).
La presse anglophone, dont l’audience est extrêmement marginale au sein de la population jordanienne, est généralement plus libre que la presse arabophone, bien que monotone et uniforme ; elle est destinée à un public essentiellement étranger, diplomates ou membres de ONG.
Parmi les médias commerciaux, la télévision privée Ro’ya et son site internet (http://roya.tv) dominent le marché publicitaire. Ro’ya et quelques radios privées comme Masaj, Dahab et Fun ou encore Rotana FM, se partagent l’audience avec Al Ghad et le site en anglais Jordan News lancé en janvier 2021.
Quelques médias professionnels à mission d’information subsistent sous le statut d’entreprises privées sans pour autant être commerciales : le site 7iber, la radio Al Balad et son site AmmanNet qui tente de fédérer des radios locales et communautaires avec un échange de programmes d’information, ou la webTv Aramram qui ne diffuse que sur les réseaux sociaux.
Les acteurs des médias jordaniens officiels sont organisés au sein de la Jordan Press Association (JPA), syndicat unique affilié jordanien à la Fédération Internationale des Journalistes.
ll n’existe aucune organisation regroupant les médias indépendants ou non-officiels en Jordanie. Les radios communautaires se sont regroupées en une fédération qui réunit les radios Al Balad, Voix de Karak, New Maan radio, Yarmouk FM et Farah Al-Nas, notamment bénéficiaires du programme européen de soutien aux médias jordaniens en 2015. Le Réseau des médias communautaires a rejoint la coalition de 15 organisations de la société civile jordanienne HIMAM.
Le marché jordanien ne peut absorber chaque année la foule de diplômés des sept principales institutions de formation au journalisme. Initiées en 1982 à l’université publique de Yarmouk à Irbid, ces formations restent principalement théoriques et sont assurées par des professeurs qui n’ont jamais été journalistes et qui n’ont pas de lien direct avec les médias. La pratique journalistique, la phase concrète du métier, ne fait donc pas partie de la formation.
Seules deux universités sur sept offrent des cours de médias électroniques. Six universités disposent de studios de production radio et de télévision, et plusieurs publient des journaux étudiants. L’offre est complétée par des formations en master proposé par le Jordan Media Institute (JMI) et par les centres de formation de la télévision nationale, par l’agence de presse officielle et par la Télévision privée Ro’ya.
Une commission indépendante sur l’éducation à la sécularisation travaille à la préparation d’un curriculum éducatif pour y introduire l’éducation aux médias, résultat de l’analyse faite par l’UNESCO en 2015. Une stratégie nationale a été adoptée jusqu’en 2023, avec des formations pour les enseignants du primaire, du secondaire et des universités sous l’égide du Jordan Media Institute (JMI).
Jordanie
La liberté de la presse est inscrite à l’article 15 de la Constitution jordanienne. Le secteur est principalement régulé par la loi sur la presse et les publications et par la loi sur l’audiovisuel qui englobe les publications électroniques. Au cours des 10 dernières années, plusieurs lois spécifiques sont par ailleurs venues empiéter sur la liberté de presse : la loi contre le terrorisme, la loi sur la cybercriminalité (2018)… Aujourd’hui ce sont plus de 20 lois et règlements qui encadrent l’exercice de la liberté de presse.
La loi sur la presse et les publications de 1993 puis de 1998, modifiée à de nombreuses reprises, a permis l’éclosion de nombreux médias privés, accordé la protection des sources et fondé les bases d’un accès à l’information publique. Mais elle a également prévu la mise en place d’une licence pour tout média, imprimerie, librairie ou agence de publicité ou de traduction, d’institut de sondage ou même de centres de recherches. En d’autres termes, l’autorisation est limitée.
Le gouvernement jordanien a adopté en 2011 une Stratégie Nationale des Médias en réponse aux Printemps arabes, stratégie destinée à établir « des médias jordaniens indépendants ancrés dans les principes de liberté, de pluralisme et de professionnalisme ». Pourtant, peu après, en 2011 et 2012, deux amendements à la loi sur la presse ont forcé près de 290 sites d’information à fermer faute de répondre aux nouvelles obligations réglementaires à l’obtention d’une licence de la Commission des Médias.
Libéralisé il y a vingt ans en 2002 avec la fin du monopole de la Jordanian Radio Télévision (JRTV), le secteur de l’audiovisuel est contrôlé. La loi sur les médias audiovisuels a rassemblé les régulateurs (l’un pour la presse écrite, l’autre pour l’audiovisuel) en un seul, la Commission Jordanienne des Médias (JMC). Le financement de cette Commission est entièrement couvert par l’État (€1,5 millions en 2019) et ses membres sont nommés par le Conseil des Ministres à qui il incombe de valider – ou pas – les décisions de la Commission d’attribuer des licences de diffusion aux radios et télévisions. Moins exposée, la Commission de Régulation des Télécoms détermine depuis 1995 les fréquences disponibles et les conditions de diffusion de services télécoms. 39 stations de radios disposent d’une licence dont 20 gouvernementales (et 6 pour des universités).
Le ministère de l’information a été remplacé par des porte-paroles du gouvernement qui exercent la tutelle sur le secteur et les médias d’État, à côté des ministères de la culture, des technologies de l’Information, des finances.
Quant à l’accès à l’information, l’absence d’une Commission indépendante à l’accès à l’information rend caduque toute tentative d’obtenir des informations de façon régulière ou de faire des recours en cas d’obstacle. De plus la pratique de la transparence est sélective : par exemple, la police réserve à sa propre station de radio l’exclusivité des informations de service sur l’état de la circulation.
Les Jordaniens délaissent leurs médias traditionnels (télévision et journaux) et s’informent essentiellement sur les réseaux sociaux : ils étaient connectés à 88% en 2018 contre 23% en 2012. Selon IPSOS (Résultat IPSOS 2018 cité dans le JORDAN MEDIA ASSESSMENT de l’USAID publié en juin 2021), au cours de la même période (entre 2012 et 2018), la consommation de la télévision a baissé de 93% à 80%, de la radio de 30 à 26% et des journaux quotidiens de 18 à 6% (avec des chutes vertigineuses des journaux officiels – Al Rai, Al Ghad et Ad Dustour).
La presse anglophone, dont l’audience est extrêmement marginale au sein de la population jordanienne, est généralement plus libre que la presse arabophone, bien que monotone et uniforme ; elle est destinée à un public essentiellement étranger, diplomates ou membres de ONG.
Parmi les médias commerciaux, la télévision privée Ro’ya et son site internet (http://roya.tv) dominent le marché publicitaire. Ro’ya et quelques radios privées comme Masaj, Dahab et Fun ou encore Rotana FM, se partagent l’audience avec Al Ghad et le site en anglais Jordan News lancé en janvier 2021.
Quelques médias professionnels à mission d’information subsistent sous le statut d’entreprises privées sans pour autant être commerciales : le site 7iber, la radio Al Balad et son site AmmanNet qui tente de fédérer des radios locales et communautaires avec un échange de programmes d’information, ou la webTv Aramram qui ne diffuse que sur les réseaux sociaux.
Les acteurs des médias jordaniens officiels sont organisés au sein de la Jordan Press Association (JPA), syndicat unique affilié jordanien à la Fédération Internationale des Journalistes.
ll n’existe aucune organisation regroupant les médias indépendants ou non-officiels en Jordanie. Les radios communautaires se sont regroupées en une fédération qui réunit les radios Al Balad, Voix de Karak, New Maan radio, Yarmouk FM et Farah Al-Nas, notamment bénéficiaires du programme européen de soutien aux médias jordaniens en 2015. Le Réseau des médias communautaires a rejoint la coalition de 15 organisations de la société civile jordanienne HIMAM.
Le marché jordanien ne peut absorber chaque année la foule de diplômés des sept principales institutions de formation au journalisme. Initiées en 1982 à l’université publique de Yarmouk à Irbid, ces formations restent principalement théoriques et sont assurées par des professeurs qui n’ont jamais été journalistes et qui n’ont pas de lien direct avec les médias. La pratique journalistique, la phase concrète du métier, ne fait donc pas partie de la formation.
Seules deux universités sur sept offrent des cours de médias électroniques. Six universités disposent de studios de production radio et de télévision, et plusieurs publient des journaux étudiants. L’offre est complétée par des formations en master proposé par le Jordan Media Institute (JMI) et par les centres de formation de la télévision nationale, par l’agence de presse officielle et par la Télévision privée Ro’ya.
Une commission indépendante sur l’éducation à la sécularisation travaille à la préparation d’un curriculum éducatif pour y introduire l’éducation aux médias, résultat de l’analyse faite par l’UNESCO en 2015. Une stratégie nationale a été adoptée jusqu’en 2023, avec des formations pour les enseignants du primaire, du secondaire et des universités sous l’égide du Jordan Media Institute (JMI).
سيتم توفير المعلومات قريبا
سوريا
مراسلون بلا حدود: 177/180 (2025)
مؤشر فريدوم هاوس: 5/100 – غير مجاني (2025)
مؤشر الفساد (منظمة الشفافية الدولية): 12/100 (2024)
حرية التعبير
بعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول (ديسمبر) 2024، أصبحت سوريا تتمتع بحرية تعبير لا سابقة لها، حيث حققت تقدمًا ملحوظًا في المؤشرات العالمية لحرية الصحافة من مراسلون بلا حدود (2025) وفي فريدوم هاوس (2025)، وخاصة بعد أن أصدرت وزارة الإعلام، 19200 تصريح عمل، تم تسليمها للصحفيين المقيمين خلال السنة الفائتة. ومع ذلك، فإن هذه الحرية الجديدة المكتسبة ليست محمية بموجب القانون ولا من قبل المؤسسات ذات بنية جيدة، بما في ذلك النقابات المستقلة.
٢. القوانين والتشريعات المتعلقة بالإعلام
على الرغم من الإعلان الدستوري (الدستور المؤقت) الصادر في 13 مارس 2025، والذي ينص على أن «تكفل الدولة حرية الرأي والتعبير والإعلام والنشر والصحافة» (المادة 13)، تبقى وسائل الإعلام السورية، على الأقل من الناحية النظرية، متسقة مع القوانين الواسعة القمعية منذ عهد نظام الأسد، لم يجتمع حتى الآن مجلس النواب الجديد لمناقشة هذه القوانين.
٣. التعددية
ظهرت التعددية الإعلامية السورية في ثورة 2011، مما سمح بنشوء وسائل إعلام مستقلة، وتضم جميع المتدربين في لغات غير عربية مثل الكرد. تعمل هذه المؤسسات في المنفى وفي المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد القديم. اليوم، من الممكن التأكيد بلا مخاطر على استمرار هذه التعددية. بعد إغلاق النظام السابق، تم إيداع 636 طلب تسجيل عبر من المؤسسات الإعلامية في سوريا.
٤. الرقابة والرقابة الذاتية
أدى انهيار نظام الأسد إلى تلاشي العديد من الخطوط الحمراء والمحظورات، لا سيما فيما يتعلق بالرئيس وعائلته ومحيطه والجيش وقوات الأمن والمسائل العرقية والوضع الاقتصادي. ومع ذلك، فإن غموض القوانين والتوترات الاجتماعية القوية تدفع الصحفيين لممارسة الرقابة الذاتية. فعلى سبيل المثال، يخشى صحفيون محليون وأجانب من رفض منحهم تأشيرة دخول أو حرمانهم من الوصول إلى المسؤولين بسبب انتقادهم للحكومة. كما يساورهم القلق من التعرض لتهديدات جسدية وعبر الإنترنت نتيجة لعملهم.
٥. التضليل الإعلامي والمعلومات المضللة
منذ ثورة 2011، أصبح الواقع السوري أرضًا خصبة للتضليل. أدى سقوط نظام الأسد إلى تفاقم الوضع، من خلال حملات التضليل حملات تضليل أكثر تنظيمًا – ممولة ومروَّجة على المستوى الإقليمي – تهدف إلى نزع الشرعية عن الحكومة السورية الجديدة، ولا سيما إلى تأجيج التوترات وأعمال العنف الطائفية والإثنية بين السوريين.
وفي مواجهة هذه الظاهرة، ظهرت منصات لتقصّي الحقائق مثل Verify-Sy وtrue_platform وFareq وRadar. كما يتعاون العديد من وسائل الإعلام مع منظمات متخصصة للتحقق من معلوماتهم قبل النشر. وعلاوة على ذلك، أطلقت وزارة الإعلام مبادرة لإعداد ميثاق شرف مهني، شملت تنظيم 16 ورشة عمل في محافظات مختلفة، شارك فيها 600 صحفي.
٦. الحق في الحصول على المعلومات
أصدرت سوريا قانونًا يضمن حق الوصول إلى المعلومات. وبعد سقوط نظام الأسد، أصبح الوصول إلى هذه المواقع أفضل إلى حد كبير، مما يسمح للصحفيين العاملين بحرية أكبر في البلد. ومع ذلك، لا يزال الوصول إلى المسؤولين محدودًا، وقد أعرب الصحفيون السوريون عن قلقهم وإحباطهم إزاء المعاملة التفضيلية التي تُمنح للصحفيين الأجانب أو للصحفيين السوريين العاملين لدى وسائل إعلام ووكالات أنباء دولية.
٧. أمن الصحفيين
على الرغم من التغييرات الملحوظة منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، لا يزال الصحفيون السوريون يواجهون تهديدات خطيرة. ووفقًا لجمعية الصحفيين السوريين (SJA) ومقرّها فرنسا، تم توقيف ثلاثة صحفيين احتياطيًا من قبل القوات الحكومية في يونيو/حزيران 2025.
كما أن إعادة تفعيل الحكومة الجديدة للقانون رقم 20 لعام 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المعلوماتية تُشكّل تهديدًا حقيقيًا، لا سيما للصحفيين. فقد تعرّض هذا القانون لانتقادات منذ اعتماده بسبب فرضه قيودًا فضفاضة وعقوبات مشددة تحدّ من حرية التعبير، مع ملاحظة ارتفاع كبير في الشكاوى المتعلقة بالتحريض على الكراهية والطائفية عبر الإنترنت.
ومع ذلك، فإن أخطر التهديدات تأتي من خارج الإطار الحكومي، نتيجة مشكلات أمنية، وأعمال عنف طائفية، وتراكم النزاعات المستمرة المرتبطة بالحرب، فضلًا عن حالة عدم الاستقرار الإقليمي. وقد وثّقت جمعية الصحفيين السوريين مقتل ثلاثة صحفيين وإصابة اثنين آخرين خلال أشهر مايو/أيار ويونيو/حزيران ويوليو/تموز 2025 على يد أفراد تم التعرف عليهم. كما نجا عدد من الصحفيين من هجمات إسرائيلية في جنوب سوريا، أو تعرّضوا للاحتجاز المؤقت من قبل القوات الإسرائيلية.
٨. آليات التمويل والاستدامة في الأعلام
نتيجة عقود من الحكم الاستبدادي، وأكثر من عشر سنوات من الحرب، والعقوبات الدولية، أصبحت وسائل الإعلام السورية تعتمد اليوم بشكل كبير، بل وأحيانًا بشكل شبه حصري، على التمويل الخارجي. فبينما تحظى المؤسسات الإعلامية المرتبطة بالحكومة بدعم رسمي، تعتمد وسائل الإعلام المستقلة على المساعدات الدولية.
كما تتلقى بعض الوسائل الإعلامية دعمًا من قوى إقليمية، مثل قناة سوريا تي في المموّلة من قطر. ومع ذلك، قد يتيح التخفيف الأخير للعقوبات إمكانية تحقيق إيرادات إعلانية، لا سيما عبر منصات وتطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي.
٩. الإعلام المستقل: الوضع العام والتحديات
تُعدّ نهضة وسائل الإعلام المستقلة إحدى أبرز نتائج ثورة عام 2011. ومن بين أبرز هذه الوسائل التي لا تزال ناشطة: عنب بلدي، الجمهورية، سوريا دايركت، الشبكة السورية للصحافة الاستقصائية (سراج)، راديو روزنة، وراديو آرتا.
وبالإضافة إلى اعتمادها على التمويل الدولي، فإن جميع هذه المؤسسات الإعلامية – باستثناء عنب بلدي التي أعلنت في مارس/آذار 2025 استئناف الطباعة والتوزيع في دمشق – متاحة حصريًا عبر الإنترنت، مما يحدّ من نطاق وصولها وتأثيرها. ووفقًا لبيانات Datareportal، بلغ معدل انتشار الإنترنت في سوريا 35.8٪ من إجمالي السكان في مطلع عام 2025.
والأهم من ذلك، أن هذه الوسائل تواجه تحدي التطور والتأثير في بيئة شديدة الاستقطاب، دون المساس بموضوعيتها أو بمعاييرها المهنية الأخرى.
١٠. التربية الإعلامية: التطورات والتحديات
لقد أدت زيادة انتشار المعلومات المضلِّلة والكاذبة، جنبًا إلى جنب مع تغيّر النظام في سوريا، إلى تعزيز الاهتمام بالتربية الإعلامية. ويُعدّ المشروع الأحدث والأبرز في هذا المجال هو المختبر السوري للتربية الإعلامية يركز بشكل أساسي على الصحفيين كمرحلة أولى.
11. النوع الاجتماعي والإعلام
مثلّت انتفاضة عام 2011 نقطة تحول في مشاركة النساء السوريات في وسائل الإعلام. ومع ذلك، أظهرت دراسة أُجريت عام 2016 أن 38٪ فقط منهن كن يشغلن مناصب قيادية. وبفضل دعم وسائل الإعلام المستقلة السورية والممولين الدوليين، تمّ بذل جهود ملحوظة خلال العام الماضي لتعزيز قدرات الصحفيات من خلال برامج تدريبية متنوعة ومنح دراسية.
١٢. تغطية القضايا البيئية
على الرغم من ندرة، أو حتى غياب، وسائل الإعلام السورية المتخصصة في القضايا البيئية، يبدو أن هذه الاهتمامات تمثل أولوية للوسائل الإعلامية والصحفيين القائمين. ويمكن تفسير هذه الوعي والاهتمام المتزايد بعدة عوامل رئيسية، أبرزها: الآثار البيئية المدمّرة للحرب خلال السنوات الماضية، العواقب الواضحة للتغير المناخي – وخاصة الجفاف –، والدعم المتنامي من الجهات المموِّلة لدور الإعلام في توعية الجمهور والسعي لإيجاد حلول.
١٣. تغطية موضوع الهجرة
بعد سنوات من الحرب، أصبحت سوريا دولة منشأ للاجئين أكثر منها وجهة لهم. ومع ذلك، تظل قضية اللاجئين الفلسطينيين، الذين وصلوا إلى البلاد بعد النكبة الفلسطينية عام 1948 ويتمتعون منذ ذلك الحين بجميع الحقوق المدنية (ولكن ليس بالحقوق السياسية) مثل نظرائهم السوريين، مسألة معقدة. وفي هذا السياق، تغطي وسائل الإعلام السورية بحرية وبشكل مؤيد أي أوضاع تتعلق بالسوريين الفلسطينيين.
14. تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه في قطاع الإعلام
تبرز ثلاث مواقف متميزة داخل وسائل الإعلام السورية بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي (AI). فبين المؤسسات الإعلامية المستقلة في المنفى، يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يُغيّر جوهر الصحافة نفسها. بينما يعتقد آخرون، على العكس، أن الاستخدام الحكيم لهذه التكنولوجيا قد يُحسّن جودة الوسائل الإعلامية ومدى انتشارها. من جهة أخرى، وبسبب العديد من المشكلات التقنية، لا سيما ضعف الاتصال بالإنترنت، يبدو أن وسائل الإعلام المحلية غير قادرة على المشاركة في هذا النقاش.
سوريا
مراسلون بلا حدود: 177/180 (2025)
مؤشر فريدوم هاوس: 5/100 – غير مجاني (2025)
مؤشر الفساد (منظمة الشفافية الدولية): 12/100 (2024)
حرية التعبير
بعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول (ديسمبر) 2024، أصبحت سوريا تتمتع بحرية تعبير لا سابقة لها، حيث حققت تقدمًا ملحوظًا في المؤشرات العالمية لحرية الصحافة من مراسلون بلا حدود (2025) وفي فريدوم هاوس (2025)، وخاصة بعد أن أصدرت وزارة الإعلام، 19200 تصريح عمل، تم تسليمها للصحفيين المقيمين خلال السنة الفائتة. ومع ذلك، فإن هذه الحرية الجديدة المكتسبة ليست محمية بموجب القانون ولا من قبل المؤسسات ذات بنية جيدة، بما في ذلك النقابات المستقلة.
٢. القوانين والتشريعات المتعلقة بالإعلام
على الرغم من الإعلان الدستوري (الدستور المؤقت) الصادر في 13 مارس 2025، والذي ينص على أن «تكفل الدولة حرية الرأي والتعبير والإعلام والنشر والصحافة» (المادة 13)، تبقى وسائل الإعلام السورية، على الأقل من الناحية النظرية، متسقة مع القوانين الواسعة القمعية منذ عهد نظام الأسد، لم يجتمع حتى الآن مجلس النواب الجديد لمناقشة هذه القوانين.
٣. التعددية
ظهرت التعددية الإعلامية السورية في ثورة 2011، مما سمح بنشوء وسائل إعلام مستقلة، وتضم جميع المتدربين في لغات غير عربية مثل الكرد. تعمل هذه المؤسسات في المنفى وفي المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد القديم. اليوم، من الممكن التأكيد بلا مخاطر على استمرار هذه التعددية. بعد إغلاق النظام السابق، تم إيداع 636 طلب تسجيل عبر من المؤسسات الإعلامية في سوريا.
٤. الرقابة والرقابة الذاتية
أدى انهيار نظام الأسد إلى تلاشي العديد من الخطوط الحمراء والمحظورات، لا سيما فيما يتعلق بالرئيس وعائلته ومحيطه والجيش وقوات الأمن والمسائل العرقية والوضع الاقتصادي. ومع ذلك، فإن غموض القوانين والتوترات الاجتماعية القوية تدفع الصحفيين لممارسة الرقابة الذاتية. فعلى سبيل المثال، يخشى صحفيون محليون وأجانب من رفض منحهم تأشيرة دخول أو حرمانهم من الوصول إلى المسؤولين بسبب انتقادهم للحكومة. كما يساورهم القلق من التعرض لتهديدات جسدية وعبر الإنترنت نتيجة لعملهم.
٥. التضليل الإعلامي والمعلومات المضللة
منذ ثورة 2011، أصبح الواقع السوري أرضًا خصبة للتضليل. أدى سقوط نظام الأسد إلى تفاقم الوضع، من خلال حملات التضليل حملات تضليل أكثر تنظيمًا – ممولة ومروَّجة على المستوى الإقليمي – تهدف إلى نزع الشرعية عن الحكومة السورية الجديدة، ولا سيما إلى تأجيج التوترات وأعمال العنف الطائفية والإثنية بين السوريين.
وفي مواجهة هذه الظاهرة، ظهرت منصات لتقصّي الحقائق مثل Verify-Sy وtrue_platform وFareq وRadar. كما يتعاون العديد من وسائل الإعلام مع منظمات متخصصة للتحقق من معلوماتهم قبل النشر. وعلاوة على ذلك، أطلقت وزارة الإعلام مبادرة لإعداد ميثاق شرف مهني، شملت تنظيم 16 ورشة عمل في محافظات مختلفة، شارك فيها 600 صحفي.
٦. الحق في الحصول على المعلومات
أصدرت سوريا قانونًا يضمن حق الوصول إلى المعلومات. وبعد سقوط نظام الأسد، أصبح الوصول إلى هذه المواقع أفضل إلى حد كبير، مما يسمح للصحفيين العاملين بحرية أكبر في البلد. ومع ذلك، لا يزال الوصول إلى المسؤولين محدودًا، وقد أعرب الصحفيون السوريون عن قلقهم وإحباطهم إزاء المعاملة التفضيلية التي تُمنح للصحفيين الأجانب أو للصحفيين السوريين العاملين لدى وسائل إعلام ووكالات أنباء دولية.
٧. أمن الصحفيين
على الرغم من التغييرات الملحوظة منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، لا يزال الصحفيون السوريون يواجهون تهديدات خطيرة. ووفقًا لجمعية الصحفيين السوريين (SJA) ومقرّها فرنسا، تم توقيف ثلاثة صحفيين احتياطيًا من قبل القوات الحكومية في يونيو/حزيران 2025.
كما أن إعادة تفعيل الحكومة الجديدة للقانون رقم 20 لعام 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المعلوماتية تُشكّل تهديدًا حقيقيًا، لا سيما للصحفيين. فقد تعرّض هذا القانون لانتقادات منذ اعتماده بسبب فرضه قيودًا فضفاضة وعقوبات مشددة تحدّ من حرية التعبير، مع ملاحظة ارتفاع كبير في الشكاوى المتعلقة بالتحريض على الكراهية والطائفية عبر الإنترنت.
ومع ذلك، فإن أخطر التهديدات تأتي من خارج الإطار الحكومي، نتيجة مشكلات أمنية، وأعمال عنف طائفية، وتراكم النزاعات المستمرة المرتبطة بالحرب، فضلًا عن حالة عدم الاستقرار الإقليمي. وقد وثّقت جمعية الصحفيين السوريين مقتل ثلاثة صحفيين وإصابة اثنين آخرين خلال أشهر مايو/أيار ويونيو/حزيران ويوليو/تموز 2025 على يد أفراد تم التعرف عليهم. كما نجا عدد من الصحفيين من هجمات إسرائيلية في جنوب سوريا، أو تعرّضوا للاحتجاز المؤقت من قبل القوات الإسرائيلية.
٨. آليات التمويل والاستدامة في الأعلام
نتيجة عقود من الحكم الاستبدادي، وأكثر من عشر سنوات من الحرب، والعقوبات الدولية، أصبحت وسائل الإعلام السورية تعتمد اليوم بشكل كبير، بل وأحيانًا بشكل شبه حصري، على التمويل الخارجي. فبينما تحظى المؤسسات الإعلامية المرتبطة بالحكومة بدعم رسمي، تعتمد وسائل الإعلام المستقلة على المساعدات الدولية.
كما تتلقى بعض الوسائل الإعلامية دعمًا من قوى إقليمية، مثل قناة سوريا تي في المموّلة من قطر. ومع ذلك، قد يتيح التخفيف الأخير للعقوبات إمكانية تحقيق إيرادات إعلانية، لا سيما عبر منصات وتطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي.
٩. الإعلام المستقل: الوضع العام والتحديات
تُعدّ نهضة وسائل الإعلام المستقلة إحدى أبرز نتائج ثورة عام 2011. ومن بين أبرز هذه الوسائل التي لا تزال ناشطة: عنب بلدي، الجمهورية، سوريا دايركت، الشبكة السورية للصحافة الاستقصائية (سراج)، راديو روزنة، وراديو آرتا.
وبالإضافة إلى اعتمادها على التمويل الدولي، فإن جميع هذه المؤسسات الإعلامية – باستثناء عنب بلدي التي أعلنت في مارس/آذار 2025 استئناف الطباعة والتوزيع في دمشق – متاحة حصريًا عبر الإنترنت، مما يحدّ من نطاق وصولها وتأثيرها. ووفقًا لبيانات Datareportal، بلغ معدل انتشار الإنترنت في سوريا 35.8٪ من إجمالي السكان في مطلع عام 2025.
والأهم من ذلك، أن هذه الوسائل تواجه تحدي التطور والتأثير في بيئة شديدة الاستقطاب، دون المساس بموضوعيتها أو بمعاييرها المهنية الأخرى.
١٠. التربية الإعلامية: التطورات والتحديات
لقد أدت زيادة انتشار المعلومات المضلِّلة والكاذبة، جنبًا إلى جنب مع تغيّر النظام في سوريا، إلى تعزيز الاهتمام بالتربية الإعلامية. ويُعدّ المشروع الأحدث والأبرز في هذا المجال هو المختبر السوري للتربية الإعلامية يركز بشكل أساسي على الصحفيين كمرحلة أولى.
11. النوع الاجتماعي والإعلام
مثلّت انتفاضة عام 2011 نقطة تحول في مشاركة النساء السوريات في وسائل الإعلام. ومع ذلك، أظهرت دراسة أُجريت عام 2016 أن 38٪ فقط منهن كن يشغلن مناصب قيادية. وبفضل دعم وسائل الإعلام المستقلة السورية والممولين الدوليين، تمّ بذل جهود ملحوظة خلال العام الماضي لتعزيز قدرات الصحفيات من خلال برامج تدريبية متنوعة ومنح دراسية.
١٢. تغطية القضايا البيئية
على الرغم من ندرة، أو حتى غياب، وسائل الإعلام السورية المتخصصة في القضايا البيئية، يبدو أن هذه الاهتمامات تمثل أولوية للوسائل الإعلامية والصحفيين القائمين. ويمكن تفسير هذه الوعي والاهتمام المتزايد بعدة عوامل رئيسية، أبرزها: الآثار البيئية المدمّرة للحرب خلال السنوات الماضية، العواقب الواضحة للتغير المناخي – وخاصة الجفاف –، والدعم المتنامي من الجهات المموِّلة لدور الإعلام في توعية الجمهور والسعي لإيجاد حلول.
١٣. تغطية موضوع الهجرة
بعد سنوات من الحرب، أصبحت سوريا دولة منشأ للاجئين أكثر منها وجهة لهم. ومع ذلك، تظل قضية اللاجئين الفلسطينيين، الذين وصلوا إلى البلاد بعد النكبة الفلسطينية عام 1948 ويتمتعون منذ ذلك الحين بجميع الحقوق المدنية (ولكن ليس بالحقوق السياسية) مثل نظرائهم السوريين، مسألة معقدة. وفي هذا السياق، تغطي وسائل الإعلام السورية بحرية وبشكل مؤيد أي أوضاع تتعلق بالسوريين الفلسطينيين.
14. تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه في قطاع الإعلام
تبرز ثلاث مواقف متميزة داخل وسائل الإعلام السورية بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي (AI). فبين المؤسسات الإعلامية المستقلة في المنفى، يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يُغيّر جوهر الصحافة نفسها. بينما يعتقد آخرون، على العكس، أن الاستخدام الحكيم لهذه التكنولوجيا قد يُحسّن جودة الوسائل الإعلامية ومدى انتشارها. من جهة أخرى، وبسبب العديد من المشكلات التقنية، لا سيما ضعف الاتصال بالإنترنت، يبدو أن وسائل الإعلام المحلية غير قادرة على المشاركة في هذا النقاش.
اليمن
مؤشر مراسلون بلا حدود: يحتل اليمن مرتبة متدنية عالميًا، حيث جاء في المرتبة ١٥٤ من أصل ١٨٠ دولة.
مؤشر فريدوم هاوس: غير حر، بمجموع نقاط ١٠ من ١٠٠، منها ١/٤٠ للحقوق السياسية و٩/٦٠ للحريات المدنية.
مؤشر مدركات الفساد (منظمة الشفافية الدولية): احتل اليمن المرتبة ١٧٣ من أصل ١٨٠ دولة.
حرية التعبير
منذ اندلاع النزاع، تدهورت حرية التعبير في اليمن بشكل حاد، وأصبح العمل الصحفي شديد الخطورة ومُجرَّمًا فعليًا. في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أدت الخطابات العدائية التي تصوّر الصحفيين كتهديدات أمنية إلى القضاء شبه التام على الإعلام المستقل وتحويل هذه المناطق إلى بيئات إعلامية مغلقة. أما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا والقوات المتحالفة معها، فتستمر الانتهاكات بدرجات متفاوتة، ما يعكس غياب إطار وطني فعّال لحماية حرية التعبير.
بين عام ٢٠١٥ ونهاية ٢٠٢٥، تم توثيق أكثر من ٢٦٢٩ انتهاكًا ضد الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي، بما في ذلك ٦٩ حالة قتل و٥٣١ حالة اعتقال أو إخفاء قسري. ويُعد عام ٢٠٢٥ من أكثر الأعوام دموية، حيث سُجلت فيه ١٥ حالة قتل، وهو أعلى رقم سنوي منذ بداية النزاع.
حتى نهاية ٢٠٢٥، لا يزال ١١ صحفيًا محتجزين بسبب عملهم الصحفي، بينهم ١٠ لدى جماعة الحوثي وواحد لدى المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، وقد أمضى بعضهم قرابة عقد من الزمن في الاحتجاز دون محاكمات عادلة.
كما يزيد القمع الرقمي من حدة هذه الانتهاكات، إذ شهد اليمن منذ ٢٠١٥ انقطاعات متكررة للإنترنت وحجبًا للمواقع الإخبارية ومنصات التواصل، خاصة في مناطق سيطرة الحوثيين. وبسبب اعتماد السكان الكبير على مزود إنترنت واحد، فإن حتى الانقطاعات الجزئية تؤثر على مستوى البلاد، مما يقوض الوصول إلى المعلومات وحقوقًا أساسية أخرى مثل التعليم والصحة.
القوانين والتشريعات المتعلقة بالإعلام
لم يشهد اليمن أي تحديثات تشريعية لقوانين الإعلام أو القوانين الرقمية في السنوات الأخيرة، بما في ذلك عام ٢٠٢٥، بسبب الشلل التشريعي الناتج عن النزاع والانقسام السياسي. عمليًا، فرضت السلطات الأمر الواقع—خاصة جماعة الحوثيين—إجراءات إدارية وأمنية تقييدية، تشمل الترخيص الإجباري، ورسومًا غير رسمية، وتدخُلات للكشف عن مصادر التمويل وبيانات الموظفين. وتُرافق هذه الإجراءات تهديدات صريحة بالإغلاق والمصادرة والحظر للمؤسسات غير الملتزمة، مما يضيق مساحة الصحافة المستقلة.
التعددية
شهدت التعددية الإعلامية في اليمن تآكلًا هيكليًا شديدًا. ففي مناطق سيطرة الحوثيين، تكاد التعددية تكون منعدمة، حيث أُغلقت أو صودرت أو حُجبت معظم الوسائل غير الموالية. واضطر الصحفيون إلى ترك المهنة أو العمل بأسماء مستعارة أو عبر منصات صغيرة منخفضة الظهور، ما أدى إلى شكل من “التعددية الخفية” ذات تأثير محدود.
في المقابل، توجد مساحة أوسع نسبيًا لكنها هشة في مناطق الحكومة المعترف بها دوليًا، حيث لا تزال معظم الوسائل الإعلامية مرتبطة بتمويل سياسي أو حزبي، بينما تواجه المبادرات المستقلة ضغوطًا أمنية ومالية ومهنية تحدّ من استدامتها وقدرتها على تمثيل تنوع المجتمع.
الرقابة والرقابة الذاتية
تُفرض الرقابة في اليمن غالبًا عبر ممارسات غير رسمية وقسرية، خاصة عند نقاط التفتيش. ووفق تقرير منصة مرصد الحريات الاعلامية في اليمن لعام ٢٠٢٥ (مرصدك)، أفاد ٧٦.٢% من الصحفيين بتفتيش أجهزتهم الإلكترونية، و٥١,٥% بتعرضهم لابتزاز مالي مباشر.
أدت هذه الممارسات إلى انتشار واسع للرقابة الذاتية؛ إذ أفاد ٦٩% من الصحفيين بتقييد تغطيتهم الميدانية، بينما توقف ١٢% عن التنقل تمامًا خوفًا من الانتهاكات. كما أن ٨١.٨% من الصحفيين المتضررين لم يبلغوا عن الانتهاكات بسبب الخوف من الانتقام وغياب آليات المساءلة. عمليًا، أصبح مجرد حيازة مواد صحفية أو تواصل مهني خطًا أحمر.
التضليل الإعلامي والمعلومات المضللة
بحلول عام ٢٠٢٥، يعمل الصحفيون في اليمن ضمن بيئة معلوماتية مليئة بالتضليل، وخصوصا في المواضيع المتعلقة في التغطية اليومية للتطورات السياسية، والعسكرية والاقتصادية والإنسانية.
وفق بيانات منصة “حقيقة” للتحقق، تم نشر ١٦٩ مادة تحقق في ٢٠٢٥، منها ١٢٥ مصنفة كمحتوى مضلل و٣٧ كمحتوى كاذب، ما يعكس حجم واستمرارية الظاهرة.
ورغم وجود عدة مبادرات محلية (٩ مبادرات رئيسية) لمكافحة التضليل، فإن الجهود لا تزال تفاعلية—تركز على تفنيد المحتوى بعد انتشاره—بدلاً من إدماجها في سياسات غرف الأخبار أو أنظمة التحقق المسبق، وذلك بسبب محدودية التمويل والقدرات المؤسسية. ومع ذلك، ساهمت برامج التدريب في تعزيز مهارات التحقق لدى الصحفيين.
الحق في الحصول على المعلومات
يواجه الصحفيون في اليمن عوائق كبيرة في الوصول إلى المعلومات الرسمية رغم وجود قانون الحق في الحصول على المعلومات (رقم ١٣ لسنة ٢٠١٢). لكن في حقيقة الأمر، لا يتم تنفيذ القانون؛ إذ تُهمل الطلبات أو تُرفض، وتفتقر المؤسسات الحكومية لوحدات معلومات فعّالة، ولا توجد هيئة رقابية مستقلة لضمان الامتثال للقانون. كما يحدّ النزاع والانقسام المؤسسي والمخاطر الأمنية وثقافة السرية من الوصول إلى المعلومات، مما يدفع الصحفيين للاعتماد على مصادر غير رسمية ويزيد المخاطر المهنية والقانونية. وبالتالي، فإن الحق في المعلومات معترف به قانونيًا لكنه غير مُطبَّق فعليًا.
أمن الصحفيين
يواجه الصحفيون في اليمن تهديدات أمنية خطيرة تشمل التهديد، والاعتداء الجسدي، والاحتجاز التعسفي، ومصادرة الأجهزة، وإجبارهم على كشف مصادرهم، خاصة أثناء التنقل بين المحافظات أو تغطية قضايا حساسة. وتؤدي هذه المخاطر إلى تقويض السلامة الشخصية وسرية المصادر وتعزيز الرقابة الذاتية، مما يحد بشدة من التغطية المستقلة.
آليات التمويل والاستدامة في الأعلام
تعتمد وسائل الإعلام التقليدية بشكل كبير على تمويل سياسي أو حزبي من أطراف النزاع أو جهات مرتبطة بها، مما يحد من استقلاليتها التحريرية ويربط استدامتها بالولاء السياسي بدلًا من الأداء المهني.
أما وسائل الإعلام المستقلة، فتعمل ضمن نماذج هشة تعتمد على المنح الدولية، والدعم غير الربحي، والإعلانات الرقمية المحدودة، والعمل التطوعي، وفي كثير من الحالات العمل من المنفى. وتعتمد هذه الوسائل على هياكل منخفضة التكلفة ومرنة للبقاء، إلا أن الاستدامة المالية طويلة الأمد تظل صعبة المنال.
الإعلام المستقل: الواقع والتحديات
يتكون الإعلام المستقل في اليمن من عدد محدود من المنصات الرقمية ذات جمهور صغير لكنه متفاعل، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي. ورغم تمتّع هذه الوسائل غالبًا بمصداقية أعلى من الإعلام الحزبي، فإن تأثيرها يظل محدودًا بسبب التهديدات الأمنية، ونقص التمويل، والقيود التقنية، واستمرار الرقابة، ما يضطرها للعمل بموارد وطاقم محدودين.
التربية الإعلامية: التطورات والتحديات
يفتقر اليمن إلى سياسة وطنية فعالة في مجال التربية الإعلامية والمعلوماتية، كما أن هذا المجال شبه غائب عن المناهج التعليمية الرسمية. وتُقود الجهود الحالية من قبل المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية عبر مبادرات تدريب وتوعية متفرقة. وعلى الرغم من أهميتها، تظل هذه الجهود مجزأة وغير كافية لمواجهة الانتشار الواسع للمعلومات المضللة.
النوع الاجتماعي والإعلام
تواجه الصحفيات تمثيلًا منخفضًا وتحديات مضاعفة تشمل المخاطر الأمنية والقيود الاجتماعية والتمييز. ومع ذلك، برزت نحو ١٩ مبادرة إعلامية تقودها نساء في السنوات الأخيرة، وأسهمت في تقديم تغطية أكثر مهنية وقائمة على الحقوق لقضايا النوع الاجتماعي. ورغم تأثيرها النوعي، تظل هذه المبادرات محدودة بسبب نقص التمويل والمخاطر الأمنية وضعف الوصول للجمهور.
تغطية القضايا البيئية
تحظى القضايا البيئية بتغطية إعلامية محدودة وغير منتظمة، وغالبًا ما تُطرح في سياق الكوارث مثل الفيضانات والجفاف وشح المياه، بدلًا من تناولها كقضايا هيكلية مرتبطة بالتنمية وحقوق الإنسان. ومع ذلك، ساهمت منصات متخصصة مثل “حلم أخضر” و“ريف اليمن” و“سّد المناخ” و“روح الأرض” وشبكة التحول للطاقة المتجددة في اليمن في استمرارية التغطية البيئية، وإن كان تأثيرها العام محدودًا مقارنة بحجم التحديات البيئية.
تغطية قضايا الهجرة
تواجه التغطية الصحفية لقضايا الهجرة والنزوح قيودًا كبيرة بسبب انعدام الأمن، وصعوبة الوصول إلى مناطق العبور، ونقص البيانات الرسمية، وخوف المهاجرين من الإدلاء بشهاداتهم. كما تعيق الموارد المحدودة ونقص التدريب المتخصص إعداد تقارير معمقة، مما يجعل التغطية غالبًا متقطعة ومرتبطة بالأزمات بدلًا من كونها تحليلية ومستدامة.
تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه في قطاع الإعلام
لا يزال استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع الإعلام اليمني محدودًا ومتدرجًا، ويُستخدم أساسًا في التحقق من المعلومات، وتحليل المحتوى، والترجمة، والتفريغ النصي، والتحقق من المواد البصرية. وتُستخدم هذه الأدوات كوسائل دعم وليست بدائل تحريرية.
ورغم أن مبادرات التدريب ساهمت في رفع الوعي بإمكانات الذكاء الاصطناعي ومخاطره، فإن انتشاره يظل محدودًا بسبب ضعف البنية التحتية الرقمية، ونقص التمويل، وغياب أطر تنظيمية أخلاقية ومهنية.